فهرس الكتاب

الصفحة 5461 من 13358

ومن قرأ بفتح الدال فمعناه: بألفٍ أردف الله المسلمين بهم وأمدهم بهم، وهو قول مجاهد, قال: الإرداف: إمداد المسلمين بهم [1] ، واختار أبو عبيد هذه القراءة [2] ، وروي عن الفراء وأبي عبيدة قالا: من فتح الدال أراد: جيء بهم بعدهم وأمدوا بهم، فهم ممدون بهم [3] ، وتفسير ابن عباس يدل على القراءتين لأنه قال: مع كل ملك ملك [4] , وهذا يحتمل الوجهين؛ لأنك إن كسرت كان معناه: متتابعين، وإن فتحت كان المعني: أنهم جعلوا كذلك، قال أبو علي: من كسر الدال احتمل وجهين أحدهما: أن يكونوا مردفين مثلهم، كما تقولي: أردفت زيدًا دابتي، فيكون المفعول الثاني محذوفًا من الآية، وحذف المفعول كثير [5] .

ويقوي هذا الوجه الذي ذكره أبو علي ما قال عطاء، عن ابن عباس في هذه الآية، قال: يريد ألفًا بعد ألف [6] .

(1) في"تفسير الإمام مجاهد"ص 352، و"تفسير ابن جرير"13/ 413، وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر وأبو الشيخ، كما في"الدر المنثور"4/ 30، عن مجاهد في قوله تعالى: {مُرْدِفِينَ} قال: ممدّين اهـ. فلعل المصنف ذكر قول مجاهد بالمعنى.

(2) انظر:"حجة القراءات"لابن زنجلة ص 307.

(3) في"معاني القرآن"للفراء 1/ 404: (مردَفين) : فعل بهم اهـ."مجاز القرآن"لأبي عبيدة 1/ 241: ومن قرأها بفتح الدال وضعها في موضع (مفعولين) من أردفهم الله من بعد من قبلهم وقدامهم.

(4) رواه ابن جرير في"تفسيره"9/ 192 بإسناد فيه قابوس بن أبي ظبيان، وهو ضعيف لا يحتج به كما في الكاشف 2/ 334.

(5) "الحجة للقراء السبعة"4/ 124.

(6) أكثر المؤلف من ذكر رواية عطاء عن ابن عباس بل بنى عليها تفسيره هذا وكذلك, و"الوسيط", و"الوجيز", ولم أجد لها ذكرًا في كتب التفسير كـ"تفسر عبد الرزاق", =

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت