قال قتادة: معنى ذلك أنه قريب من قلبه، لا يخفى عليه شيء أظهره أو أسره [1] ، قال أبو بكر: فيكون المعنى على هذا: أنه تعالى أقرب إلى المرء من قلبه، ولا تخفى عليه خافية، يدل على ذلك قوله: {وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ} [2] .
وقال الزجاج: معناه: واعلموا أن الله مع المرء في القرب بهذه المنزلة [3] . وفي هذا تحذير شديد للعباد.
وحكى الزجاج قولًا آخر وهو أن المعنى: أنه يحول بين الإنسان وما يسوف به نفسه بالموت [4] .
ويكون المعنى على هذا أن الله [5] يحول بين المرء وما تمنى بقلبه من البقاء وطول العمر فيسوف بالتوبة، ويقدم المعصية، أي: فاعملوا ولا تعتمدوا على ما يقع في قلوبكم من تأميل البقاء، وطول الأجل، فإن ذلك لا يوثق به.
وحكي عن مجاهد أنه قال: يحول بين المرء وعقله [6] .
(1) رواه ابن جرير 9/ 217، والثعلبي 6/ 51 ب.
(2) ق: 16. وهذا القول بناءً على أحد القولين في المراد بالآية وأنه قرب الله تعالى، وفي الآية قول آخر وهو أن المراد بالقرب قرب الملكين الموكلين بالإنسان، انظر:"تفسير ابن كثير"2/ 330، و"شرح حديث النزول"لشيخ الإِسلام ابن تيمية ص355، وهو القول الراجح بدلالة السياق.
(3) "معاني القرآن وإعرابه"2/ 409.
(4) المصدر السابق.
(5) في (ح) : (المرء) ، وهو خطأ.
(6) رواه ابن جرير 9/ 216 , ورواه بمعناه ابن أبي حاتم 5/ 1618, والثعلبي 6/ 51