فهرس الكتاب

الصفحة 5517 من 13358

وشرح أبو بكر هذا القول فقال: قوله: {لَا تُصِيبَنَّ} نهي محض معناه: لايقصدن الظالمون هذه الفتنة فيهلكوا فلفظ النهي كأنه للفتنة، وهو للذين ظلموا، ومثله قوله: {لَا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ} [النمل: 18] أمرتهم بالدخول ثم نهتهم أن يحطمهم سليمان فقالت: {لَا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ} فلفظ النهي لسليمان ومعناه للنمل، كما تقول: لا أرينك هاهنا، فلفظ النهي لنفسك ومعناه: لا تكونن هاهنا فإني أراك [1] .

قال صاحب النظم: تأويل هذا: واتقوا فتنة تصيب الذين ظلموا منكم خاصة [2] ، يريد أن في نهيه بقوله: {لَا تُصِيبَنَّ} [إخبارًا أن تلك الفتنة مصيبة[3] للذين ظلموا، كما تقول: اتق بلية لا تصيبن] [4] المتعرض لها، يفهم من هذا أنك أمرت باتقاء فتنة تصيب من تعرّض لها، فقوله: {لَا تُصِيبَنَّ} نهي في موضع وصف النكرة، وتأويله الإخبار بإصابتها الذين ظلموا، يؤكد هذا ما روي في حرف عبد الله: واتقوا فتنة أن تصيب الذين

(1) انظر: قول ابن الأنباري مختصرًا في"زاد المسير"3/ 342.

(2) ذكره القرطبي في"تفسيره"7/ 393 وهذا القول مرجوح، والأول هو الراجح لأمرين:

أولًا: موافقته للظاهر المتبادر من الآية.

ثانيًا: أنه مؤيد بقول النبي - صلى الله عليه وسلم - لما سئل: أنهلك وفينا الصالحون؟ قال:"نعم إذا كثر الخبث". رواه البخاري (7292) كتاب الفتن، باب: قول النبي:"ويل للعرب من شرٍّ قد اقترب". ومسلم (28801) ، كتاب الفتن، باب: اقتراب الفتن.

وروى الترمذي في"سننه" (2168) كتاب الفتن، باب: ما جاء في نزول العذاب إذا لم يغير المنكر، عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"إن الناس إذا رأوا الظالم فلم يأخذوا على يديه أوشك أن يعمهم الله بعقاب منه". قال الترمذي: هذا حديث صحيح.

(3) ساقط من (ح) .

(4) ما بين المعقوفين ساقط من (س)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت