ومنهم من قال: إنها متصلة بقصة الخيانة، يقول: إن تتقوا الله باجتناب خيانته، وخيانة رسوله، وخيانة أمانته يجعل لكم فرقانًا [1] ، وقد ذكرنا معنى الفرقان في اللغة وأنه مصدر لـ (فرق) نحو [2] الرجحان والنقصان [3] .
واختلفت عبارات المفسرين في تفسير الفرقان هاهنا وكلها راجع إلى معناه في اللغة، فقال ابن عباس في رواية عطاء: يريد: مخرجًا من الشبهات مثل قوله في البقرة: {هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ} [4] ، يريد المخرج من الشبهات، وأراد هاهنا بالمخرج: أن الله تعالى يجعل لكم فرقانًا بين حقكم وباطل من يبغيكم السوء من أعدائكم بنصره إياكم عليه، وهذا قول مقاتل [5] .
وقال عكرمة [6] والسدي [7] وعبد الكريم الجزري [8] : (فرقانًا:
(1) إلى هذا القول يميل ابن جرير 9/ 224، والثعلبي 6/ 54 ب، وابن الجوزي 3/ 346.
(2) في (ح) : (بعض) ، وهو خطأ.
(3) انظر:"تفسير البسيط"البقرة: 53.
(4) البقرة: 185، وقد روى قول ابن عباس من رواية ابن أبي طلحة مختصرًا ابن جرير 1/ 146، وابن أبي حاتم 5/ 1686، ولفظها: الفرقان: المخرج.
(5) هذا قول مقاتل بن حيان كما في:"تفسير ابن أبي حاتم"5/ 1686، والثعلبي 6/ 54 ب، والبغوي 3/ 349، وهو أيضًا قول مقاتل بن سليمان كما في"تفسيره"12 أ.
(6) رواه ابن جرير 9/ 225، والثعلبي 6/ 54 ب.
(7) رواه ابن جرير 9/ 225.
(8) هو: عبد الكريم بن مالك الجزري أبو سعيد التابعي الإمام الحافظ عالم الجزيرة, كان ثقة ثبتًا كثير الحديث، توفي سنة 127 هـ.