وقال أبو عبيدة: أصلها: تصددة، فأبدلت الياء من الدال، قال ومنه قوله: {إِذَا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ} [الزخرف: 57] أي: يعجون [1] ، وأنكر أبو جعفر الرستمي [2] هذا القول على أبي عبيدة، وقال: إنما هو من الصدى وهو الصوت، فكيف يكون مضعفًا [3] .
وقال أبو علي: ليس ينبغي أن يقال هذا خطأ؛ لأنه قد ثبت بقوله {يَصُدُّونَ} وقوع هذه الكلمة على الصوت أو ضرب منه، وإذا كان كذلك لم يمتنع أن يكون (تصدية) منه، فيكون [4] (تفعلة) من ذلك، وأصله [5] : تَصْددَه، مثل: (التحلة) [6] ، (والتعلّة) [7] . ألا ترى أن أصلهما:
= لابن قتيبة ص 190، و"زاد المسير"3/ 353، وقد ترك ابن قتيبة بيتًا بين هذين البيتين ونصه كما في الديوان:
ثم انثنت كالنفس المرتد
وقد تحرف في الديوان قوله: غرو، إلى عرق، واحتار المحققان في توجيهه. والغرو: العجب، وغروت: عجبت، ويقال: لا غرو: أي ليس بعجب، انظر:"الصحاح" (غرا) 6/ 2446.
(1) انظر: قول أبي عبيدة في"سر صناعة الإعراب"2/ 762، ولم يذكره في"مجاز القرآن"1/ 246.
(2) هو: أحمد بن محمد بن يزديار بن رستم أبو جعفر النحوي الطبري، البغدادي، كان متصدرًا لإقراء النحو، ومؤدبًا لأولاد الوزير ابن الفرات، وصنّف عدة كتب وكان حيًّا عام 304 هـ.
انظر:"تاريخ بغداد"5/ 115، و"إنباه الرواة"1/ 163، و"بغية الوعاة"1/ 387.
(3) "سر صناعة الإعراب"2/ 762.
(4) في المصدر السابق: فتكون.
(5) في المصدر السابق: أصلها.
(6) التحلية: ما كفر به اليمين. انظر:"لسان العرب" (حلل) 2/ 975.
(7) التعلة: ما يتعلل به، ومنه تعلة الصبي أي ما يعلل به ليسكت, المصدر السابق (علل) 5/ 3079.