أبي طالب: فقال: إن [1] أراد الرجل منا أن يأتي محمدًا بعد انقضاء هذا الأجل فيسمع كلام الله أو يأتيه لحاجة قتل؟! فقال علي: لا؛ لأن الله تعالى يقول: {وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ} الآية [2] ، وقال الزجاج:"المعنى: إن طلب منك أحد منهم أن تجيره من القتل إلى أن يسمع كلام الله فأجره" [3] . وقوله تعالى: {حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ} ، قال السدي [4] ومقاتل [5] :"يعني القرآن"، وقال عطاء عن ابن عباس:"يريد: ما أعد [6] الله لأوليائه من الثواب ولأعدائه من العقاب وما افترض في دينه من الصلاة والزكاة وصيام شهر رمضان وحج البيت وجميع الفرائض" [7] .
وقوله تعالى: {ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ} قال:"يريد: الموضع الذي يأمن فيه" [8] يريد: إذا لم يتب، فإن تاب {فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ} ، وقال ابن زيد:"يقول: إن لم يوافقه ما تتلو [9] عليه فأبلغه مأمنه" [10] .
وقوله تعالى: {ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَعْلَمُونَ} يعني: يفعل كل هذا لأنهم جهلة، لا يعلمون دين الله وتوحيده وما افترض عليهم، وقال
(1) في (ح) : (إذا) ، وما أثبته موافق للمصدر الثاني.
(2) "تفسير الثعلبي"6/ 81 أ.
(3) "معاني القرآن وإعرابه"2/ 431.
(4) رواه ابن جرير 14/ 80، وأبو الشيخ كما في"الدر المنثور"3/ 386.
(5) انظر:"تفسير مقاتل"126 أ.
(6) في (ي) : (ما عطا) ، وسقطت (ما) من النسخة (ح) .
(7) لم أعثر عليه.
(8) رواه بمعناه الفيروزأبادي في"تنوير المقباس"ص 187.
(9) في (ح) : (يتلى) ، والمثبت موافق لـ"تفسير ابن جرير".
(10) رواه ابن جرير 10/ 80، وبنحوه ابن أبي حاتم 6/ 1756.