فلو كان المسكين أسوأ حالًا من الفقير لتناقض الحديثان؛ لأنه يتعوذ من الفقر ثم يسأل حالًا أسوأ منه، ولا تناقض بينهما؛ لأنه تعوذ بالله من الضر [1] ، وسوء الحال، وسأله الخضوع وأن لا يجعله من الجبارين.
والمسكنة حرف مأخوذ من السكون، يقال: تمسكن الرجل: إذا لان وتواضع وخشع، ومنه قول النبي -صلى الله عليه وسلم-:"تبأس وتمسكن" [2] يريد: تواضع وتخشع، فيجوز أن يكون الرجل يملك شيئًا، وله حالة من الدنيا، ويكون مسكينًا على ما ذكرنا، ألا ترى أن الله تعالى استجاب دعاء نبيه -عليه السلام- وأعاذه من الفقر؛ لأنه قبضه موسرًا غنيًا بما أفاء عليه، وإن كان لم يضع درهمًا على درهم، والله -عز وجل- يقول: {وَوَجَدَكَ عَائِلًا فَأَغْنَى} [الضحى: 8] . هذا الذي ذكرنا كلام ابن قتيبة في هذين الحديثين [3] .
واحتد ابن الأنباري لهذه [4] الطريقة بقوله: أَمَّا السَّفِينَةُ فَكَانَتْ
= و"الميزان"6/ 95، وساق أقوال الأئمة فيه، وكلها تتفق على تضعيفه، وساق له أحاديث فيما أنكرت عليه هذا أحدها).
ثم ساق الألباني شاهدين ضعيفين للحديث ثم قال: (والخلاصة: أن جميع طرق الحديث لا تخلو من قادح، إلا أن مجموعها يدل على أن للحديث أصلًا، فإن بعضها ليس شديد الضعف كحديث أبي سعيد وعبادة، والأحاديث تصل بمجموعها إلى درجة الحسن. يعني: الحسن لغيره) . انظر:"إرواء الغليل"رقم (8611) 3/ 358 - 363.
(1) في (ج) : (الضرر) .
(2) هذا بعض حديث رواه أبو داود (1296) ، كتاب: الصلاة، باب: في صلاة النهار، وابن ماجه (1325) ، كتاب: إقامة الصلاة، باب: ما جاء في صلاة الليل والنهار مثنى مثنى.
(3) انظر:"تأويل مختلف الحديث"ص 196.
(4) في (ج) : (بهذه) .