تجر لهم عادة بسماع مثلها حتى إذا سكتوا واستمعوا إلى ذلك، هجم القرآن أسماعهم وقرع [1] المعاني آذانهم، فيكون في إنزال هذه الحروف [2] المقطعة نوع من المبالغة في الدعوة وتأكيد [3] للحجة عليهم [4] .
ويروى عن الحسن أنه قال: {الم} وسائر حروف التهجي في القرآن أسماء للسور [5] .
فعلى هذا إذا قال القائل [6] : قرأت (المص) عرف السامع أنه قرأ السورة المخصوصة التي افتتحت بـ (المص) كما أنه إذا قال: لقيت عمرا، علم السامع أنه يريد شخصًا معلومًا عنده.
ويجوز أن يكون {الم} اسما للسورة المفتتحة بها، ثم لا تعرف تلك السورة بعينها ما لم يقرن بـ {الم} لفظ آخر، فيقال: سورة {الم ذَلِكَ} ،
(1) في (ب) : (وقرعت) .
(2) هذا آخر وجه (أ) من لوحة (39) في نسخة (ب) وفي أسفل الصفحة في الهامش كتب بخط مختلف: (هذا آخر الاختلاف وليس في هذِه النسخة غيره) .
(3) في (ب) (وتأكيدًا) .
(4) انظر نص كلام قطرب في:"معاني القرآن"للزجاج 1/ 24،"تهذيب اللغة"1/ 89،"اللسان"1/ 11،"تفسير أبي الليث"1/ 87، وذكره الطبري ولم يعزه 1/ 89، وذكره الرازي ونسبه لابن روق وقطرب 2/ 6، ومال إليه 2/ 11.
(5) ذكره الواحدي في"الوسيط"1/ 26، وأبو حيان في"البحر"1/ 34، وأورد الطبري هذا القول ونسبه لزيد بن أسلم 1/ 206، وكذا الثعلبي 1/ 40/ أ، وابن عطية 1/ 138، وابن الجوزي في"زاد المسير"1/ 21، وأبو حيان في (البحر) 1/ 34، والسيوطي في"الدر"1/ 55.
(6) نقل عن الطبري بتصرف. انظر الطبري 1/ 90.