وقوله تعالى: {فَاسْتَمْتَعْتُمْ بِخَلَاقِكُمْ} ، قال: (يريد: بنصيبهم في الدنيا) (1) ، قال الفراء: (يقول رضوا بنصيبهم في الدنيا من(2) أنصبائهم (3) في الآخرة) (4) ، وقوله تعالى: {فَاسْتَمْتَعْتُمْ بِخَلَاقِكُمْ} يعني: أن هؤلاء استمتعوا بنصيبهم من الخير العاجل، وباعوا بذلك الخير الآجل فهلكوا بشر استبدال، وقال الفراء: (أي أردتم ما أراد الذين من قبلكم) (5) .
وقوله تعالى: {وَخُضْتُمْ كَالَّذِي خَاضُوا} ، قال: يريد: كخوضهم الذي خاضوا (6) ، فـ (الذي) صفة مصدر محذوف، دل عليه الفعل، قال ابن عباس: (يريد في الطعن علي أنبيائهم) ، وقال أهل المعاني: (يعني في كل باطل؛ لأن الخوض الدخول فيما يؤدي إلى تلويث صاحبه) .
وقوله تعالى: {أُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ} أي: بطلت حسناتهم في الدنيا بأنها لا تقبل منهم، وفي الآخرة بأنهم لا (7) يثابون عليها، وقوله تعالى: {وَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ} ، قال عطاء عن ابن عباس: (يريد في الدنيا مقتهم المؤمنون، وفي الآخرة العذاب والخزي) (8) ، ويروى عنه: الخاسرون أنفسهم ومنازلهم وخدمهم في الجنة، وورثها المؤمنون) (8) .
(1) رواه بنحوه الفيروزأبادي في"تنوير المقباس"ص198، وذكره ابن الجوزي 3/ 467.
(2) ساقط من (ى) .
(3) في (ح) : (أصابهم) .
(4) "معاني القرآن"1/ 446.
(5) المصدر السابق: السابق، نفس الموضع.
(6) اهـ. كلام الفراء، المصدر السابق، نفس الموضع، وانظر:"المسائل العضديات"ص 170، حيث نسب هذا التقدير للبغداديين أيضًا.
(7) ساقط من (ح) .
(8) لم أقف عليه.