الله - صلى الله عليه وسلم - يستحملونه، ووافق ذلك منه غضبًا فقال:"والله لا أحملكم ولا أجد ما أحملكم عليه"فتولوا يبكون، فدعاهم رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وأعطاهم ذودًا [1] غر الذرى [2] ، فقال أبو موسى: ألست حلفت [3] يا رسول الله؟ فقال:"أما إني [إن شاء الله] [4] لا أحلف بيمين [5] فأرى غيرها خيرًا منها إلا أتيت الذي هو خير وكفرت عن يميني" [6] .
وقوله تعالى: {قُلْتَ لَا أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ} [قال صاحب"النظم": (جاء قوله: {قُلْتَ لَا أَجِدُ} مجيء الخبر لقوله: {وَلَا عَلَى الَّذِينَ} وليس بخبر، وإنما هو منسوق على ما قبله، وتأويله: ولا على الذين إذا ما
(1) الذود: القطيع من الإبل ما بين الثلاثة إلى التسع، وقيل: أكثر من ذلك. انظر:"لسان العرب" (ذود) 3/ 1525.
(2) غر الذرى: قال النووي في"شرح صحيح مسلم"11/ 109: (أما الذرى: فبضم الذال وكسرها، وفتح الراء المخففة: جمع ذروة، بكسر الذال وضمها، وذروة كل شيء أعلاه، والمراد هنا الأسنمة، وأما الغر: فهي البيض، .. ومعناه: أمر لنا بإبل بيض الأسنمة) .
(3) ساقط من (ى) .
(4) ما بين المعقوفين ساقط من (ى) .
(5) في (ى) : (يمينًا) .
(6) رواه بنحوه البخاري في عدة مواضع في"صحيحه" (6621) ، منها كتاب الإيمان والنذور، باب: قول الله تعالى: {لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ} ، ومسلم (1649) ، كتاب: الأيمان، باب: ندب من حلف يمينًا .. الخ، والنسائي في"سننه"، كتاب: الأيمان والنذور، باب: الكفارة قبل الحنث 7/ 9، وابن ماجه (1207) ، كتاب: الكفارات، باب: من حلف على يمين فرأى غيرها خيرًا منها، ولم يذكره أحد من هؤلاء عن الحسن، ولا ذكروا بكاء الأشعريين ولا نزول الآية فيهم، وذكره عز الحسن الرازي في"تفسيره"16/ 162، والقرطبي في"تفسيره"8/ 228.