وقال الأوزاعي: (لأنهم يؤخرون [1] العمل من الإيمان) [2] ، قال ابن عباس وعامة المفسرين: (نزلت هذه الآية في ثلاثة نفر: كعب بن مالك [3] من بني سلمة، وهلال بن أمية الواقفي [4] ، ومرارة بن الربيع الزبيدي [5] كانوا تخلفوا عن غزوة تبوك وكانوا مياسير، ثم [6] لم يتسع لهم العذر كما اتسع للآخرين الذي ذكروا قبل هذا [7] ، ولم يبالغوا في التنصل والاعتذار كما فعل الآخرون، ولم يوثقوا أنفسهم بالسواري، فوقف رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أمرهم، ونهى الناس عن مكالمتهم ومخالطتهم، حتى نزل قوله تعالى: {وَعَلَى الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا} [التوبة: 118] الآيات بعد خمسين ليلة [8] .
(1) في (ى) : (لا يؤخرونها) ، وهو خطأ مخالف لقول المرجئة.
(2) انظر:"تهذيب اللغة" (رجا) 2/ 1362.
(3) هو: كعب بن مالك بن عمرو بن القين السلمي الأنصاري، شاعر رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وصاحبه وممن بايع بيعة العقبة، وأحد الثلاثة الذين خلفوا، فتاب الله عليهم، وتوفي في خلافة علي.
انظر:"سير أعلام النبلاء"2/ 523، و"الإصابة"3/ 302، و"تقريب التهذيب"ص 461 (5649) .
(4) هو: هلال بن أمية بن عامر بن قيس الواقفي الأنصاري صحابي جليل، شهد بدرًا وما بعدها، وتخلف عن غزوة تبوك ثم تاب الله عليه.
انظر: الاستيعاب 4/ 103، و"الإصابة"3/ 606.
(5) هو: مرارة بن الربيع الأوسي الأنصاري، من بني عمرو بن عوف، ويقال إنه حليف لهم وأصله من قضاعة، شهد بدرًا، وتخلف عن غزوة تبوك ثم تاب الله عليه.
انظر:"الاستيعاب"3/ 439، و"الإصابة"3/ 396 - 697.
(6) ساقط من (م) .
(7) يعني الذين ربطوا أنفسهم بالسواري.
(8) انظر:"تفسير ابن جرير"11/ 21 - 22، وابن أبي حاتم 6/ 1878، والثعلبي 6/ 146 أ، والبغوي 4/ 92.