آخرون، {وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا} أي: ومنهم الذين اتخذوا، ومن لم يلحق الواو لم [1] يجز أن يكون (الذين) بدلًا من قوله: {وَآخَرُونَ مُرْجَوْنَ} كما تبدل المعرفة من النكرة؛ لأن أولئك غير هؤلاء الذين اتخذوا مسجدًا [2] ، وإذا لم يكونوا هم لم يجز أن يبدلوا منهم، ولكن من لم يلحق الواو جاز [3] على أمرين أحدهما: أن تضمر: ومنهم الذين اتخذوا؛ كما أضمرت الحرف مع الفعل في قوله تعالى: {فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكَفَرْتُمْ} [آل عمران: 106] أي فيقال لهم: أكفرتم؛ فكذلك حذف الخبر مع الحرف اللاحق له هاهنا.
والثاني: أن تضمر الخبر على تقدير: {وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِدًا ضِرَارًا} إلى قوله: {مِنْ قَبْلُ} منهم، وحسن حذف الخبر لطول الكلام بالمبتدأ وصلته، ومثله: {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ} إلى قوله تعالى: {وَالْبَادِ} [الحج: 25] والمعنى فيه: ينتقم منهم، أو يعذبون، ونحو ذلك مما يليق بهذا المبتدأ [4] .
قال ابن عباس ومجاهد وقتادة وعامة أهل التفسير: (هؤلاء كانوا اثني [5] عشر رجلًا من المنافقين بنوا مسجدًا يضارون به مسجد قباء) [6] .
(1) في (ح) : (ولم) ، وهو خطأ.
(2) ساقط من (ى) .
(3) في"الحجة للقراء السبعة"4/ 240 الذي نقل منه هذا النص: جاز قوله على ... إلخ.
(4) انظر:"الحجة للقراء السبعة"4/ 240 - 241.
(5) في (ح) : (اثنا) .
(6) انظر:"تفسير ابن جرير"11/ 22 - 26، وابن أبي حاتم 6/ 1898، والبغوي 4/ 93، وابن الجوزي 3/ 499، والرازي 16/ 193، و"الدر المنثور"3/ 494 - 495.