والثاني [1] اختيار الزجاج [2] .
أما ابن الانباري فقال: إنما قال عز [3] ذكره: {ذَلِكَ الْكِتَابُ} ، فأشار إلى غائب، لأنه [4] أراد هذه الكلمات يا محمد: ذلك الكتاب الذي وعدتك أن أوحيه إليك، لأن الله تعالى لما أنزل على نبيه - صلى الله عليه وسلم - {إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا} [المزمل: 5] ، كان عليه السلام واثقا بوعد الله إياه، فلما أنزل عليه {الم (1) ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ} [البقرة:1, 2] . دله على [5] الوعد المتقدم [6] .
وقال الزجاج: القرآن، ذلك الكتاب الذي وعدوا به على لسان موسى وعيسى [7] .
فجعل {الم} بمعنى القرآن، لأنه من القرآن فهو قرآن.
والمراد بالكتاب هاهنا: القرآن في [8] قول ابن عباس، والحسن، وقتادة، ومجاهد والضحاك، ومقاتل [9] .
(1) وهو قول يمان: ذلك الكتاب الذي ذكرته في التوراة والإنجيل.
(2) انظر:"معاني القرآن"للزجاج 1/ 29.
(3) في (ب) : (عن) .
(4) في (ب) : (كأنه) .
(5) في (ب) : (ذله الوعد) .
(6) ذكر نحوه ابن الجوزي في"زاد المسير"1/ 23، والقرطبي في"الجامع لأحكام القرآن"1/ 137 - 138.
(7) "معاني القرآن"للزجاج 1/ 29.
(8) في (ب) : (فهو في) .
(9) ذكره الثعلبي فىِ"تفسيره"1/ 43 ب، وذكر ابن أبي حاتم قول الحسن، وابن عباس 1/ 34، وانظر:"تفسير الطبري"1/ 96، و"ابن كثير"1/ 42.