فهرس الكتاب

الصفحة 6088 من 13358

قال أهل المعاني: قوله {مَا كاَنَ لِلنَّبِيِّ} حظر وتحريم ونهي، وقد يأتي في القرآن بمعنى النفي البتة، كقوله: {مَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُنْبِتُوا شَجَرَهَا} [النمل: 60] و {وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ} [آل عمران: 145] [1] .

والاستغفار طلب المغفرة، وليس يجوز أن يطلب من الله غفران الشرك؛ لأنه طلب ما أخبر أنه لا يفعل [2] .

وقوله تعالى {مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ} ، قال أبو إسحاق: (أي من بعد ما تبين لهم أنهم ماتوا كافرين، ثم أعلم الله -عز وجل- كيف كان استغفار إبراهيم لأبيه [فقال: {وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ} [3] الآية] [4] .

قال عطاء عن ابن عباس: (كان أبو إبراهيم وعد إبراهيم أن يؤمن بالله ويخلع الأنداد، فلما مات على الكفر [5] تبين لإبراهيم عداوة أبيه لله فترك الدعاء له) [6] ، فعلى هذا قوله: {وَعَدَهَا إِيَّاهُ} الكناية في {إِيَّاهُ} تعود

(1) ذكره عنهم دون تعيين الثعلبي في"تفسيره"6/ 153 ب بنحوه، وانظر:"تفسير القرطبي"8/ 274.

(2) يعني في قوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ} [النساء: 48، 116] .

(3) اهـ. كلام أبي إسحاق الزجاج، انظر:"معاني القرآن وإعرابه"2/ 473.

(4) ما بين المعقوفين ساقط من (ى) .

(5) ساقط من (ى) .

(6) ذكره المؤلف في"الوسيط"2/ 528، والقرطبي في"تفسيره"8/ 274، وبدون نسبة الزجاج في"معاني القرآن وإعرابه"2/ 473، والثعلبي 6/ 154 أ، وابن الجوزي في"زاد المسير"3/ 509.

وقد سبق بيان أن رواية عطاء عن ابن عباس مكذوبة، ثم إن هذا القول مستبعد من =

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت