{نَظَرَ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ هَلْ يَرَاكُمْ مِنْ أَحَدٍ} فيه إضمار أي: نظر بعضهم إلى بعض[وقال هل يراكم من أحد.
وقال الأخفش: معنى {نَظَرَ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ} ] [1] [قال بعضهم لبعض] [2] ؛ لأن نظرهم في هذا المكان كان [3] قولًا [4] . فعلى هذا لا يحتاج إلى إضمار؛ لأن نظرهم قام مقام قولهم: {هَلْ يَرَاكُمْ مِنْ أَحَدٍ} في المفهوم، وذلك أنه لما جرت عادتهم بأنهم إذا نظر بعضهم إلى بعض أرادوا هذا المعنى صار كأنهم تلفظوا به.
وقوله تعالى: {هَلْ يَرَاكُمْ مِنْ أَحَدٍ} إن أضمرنا [5] القول في الآية كان هذا ملفوظًا به، وإن جعلنا النظر بمعنى القول لم يكن ملفوظًا به، وعرف ذلك بدلالة الحال.
والمعنى: هل يراكم من أحد إن خرجتم، على ما ذكرنا وفيه حذف، ويصح المعنى من غير حذف وهو أن المعنى هل يراكم أحد [6] من المؤمنين أنكم هاهنا، يقولون ذلك استسرارًا وتحرزًا أن يُعلم بهم مخافة القتل، وهذا معنى قول الضحاك [7] ، والزجاج [8] .
(1) ما بين المعقوفين ساقط من (م) .
(2) ما بين المعقوفين ساقط من (ى) .
(3) ساقط من (ى) .
(4) كتاب"معاني القرآن"للأخفش 1/ 368، وعبارته: لأن نظرهم في هذا المكان كان إيماء أو شبيهًا به.
(5) ساقط من (م) .
(6) رواه الثعلبي 6/ 165 أ.
(7) رواه الثعلبي 6/ 1165.
(8) "معاني القرآن وإعرابه"2/ 477.