المعنى: في ذلك الوقت، و (هنا) غير متمكن، واللام زائدة، وكسرت لالتقاء الساكنين (1) .
قال صاحب النظم: ويجوز أن يكون معنى {هُنَالِكَ} هاهنا (2) : الإشارة إلى محل؛ لأن ما ذكر الله تعالى من هذه القصة لا يكون إلا في محل، وقد أحكمنا الكلام في هذا الفصل عند قوله: {هُنَالِكَ دَعَا زَكَرِيَّا رَبَّه} [آل عمران: 38] .
قوله تعالى: {تَبْلُو كُلُّ نَفْسٍ} ، قال ابن عباس والمفسرون: أي (3) تختبر (4) ، والبَلْو: الاختبار (5) ، ومنه قوله: {وَبَلَوْنَاهُمْ بِالْحَسَنَاتِ وَالسَّيِّئَاتِ} [الأعراف: 168] ، ويقال: [البلاء ثم] (6) الثناء أي: الاختبار ينبغي أن يكون قبل الثناء [ليكون الثناء] (7) على علم بما يوجبه، ومعنى اختبارها ما أسلفت: أنه إن قدم خيرًا أو شرًا جوزي عليه فيختبر الخير ويجد ثوابه، ويختبر الشر ويجد عقابه، ولهذا قيل في التفسير في قوله: (تبلو) تعلم (8) ؛ لأن الاختبار سبب العلم.
(1) "معاني القرآن وإعرابه"3/ 17 بتصرف.
(2) يعني في هذه الاَية.
(3) في (ح) و (ز) : (كي) ، واللفظ ساقط من (ى) .
(4) انظر:"تفسير ابن جرير"11/ 112 - 113، والثعلبي 7/ 14 أ، والبغوي 4/ 131، ولم أجده من ذكره عن ابن عباس.
(5) في"لسان العرب" (بلا) 1/ 380: بلوت الرجل بلوًا وبلاءً وابتليته: اختبرته.
(6) و (7) ما بين المعقوفين ساقط من (ى) .
(8) رواه الفيروزأبادي في"تنوير المقباس"ص 212، عن ابن عباس، ونسبه القرطبي في"تفسيره"8/ 334 إلي الكلبي، وانظر:"تفسير الثعلبي"7/ 14 أ.