وذكر أبو بكر قولًا آخر في {كَذَلِكَ} وهو أنه بمعنى هكذا [1] إشارة إلى الحاضر وهو مصدر {حَقَّتْ} ويكون موضع {كَذَلِكَ} نصبًا بـ {حَقَّتْ} ولا تكون الكاف فيه منفصلة مما بعدها، وتقديره إذا لم تفصل الكاف منه: هذا الحق حقت كلمة ربك [وقد ترفع (كذلك) إذا استحق الرفع، وهذا المعنى ذهب إليه مقاتل بن سليمان[2] ، والكلبي [3] ، وجماعة من المفسرين [4] ، أعني أنهم يقولون: معنى الحرف: هكذا حقت كلمة ربك] [5] ، والدليل على أن (هكذا) يرفع وينصب ويخفض بكماله وجملته ولا يُقضى عليه بانفصال [6] بعضه من بعض حكايته الفراء عن أبي ثروان [7] : ليس بهكذا [8] ، فدخول الباء على (هكذا) يكشف أنه مشبه بـ (هذا) ، ويؤكد هذا الفصل ما ذكره صاحب النظم أن (كذلك) قد تكون تحقيقًا وإثباتًا لما قبله من الخبر، كما أن (كلا) ردٌ وإبطال لما قبله من الخبر، وعلى هذا (كذلك) كلمة [9] بكماله وجملته، ولا يُقضى عليه بانفصال بعضه عن بعض.
(1) "زاد المسير"4/ 30.
(2) لم أجده في"تفسيره".
(3) رواه الثعلبي 7/ 14 أ، والبغوي 4/ 132.
(4) انظر:"تفسير السمرقندي"2/ 98، وابن الجوزي 4/ 30.
(5) ما بين المعقوفين ساقط من (ح) .
(6) في (ح) و (ز) : (انفصال) .
(7) هو: أبو ثروان العكلي، من بني عُكْل، أعرابي فصيح مصنف، له من الكتب"خلق الإنسان"، وكتاب"معاني الشعر". انظر:"الفهرست"ص 73،"إنباه الرواة"4/ 105، ولم أجد من ترجم له ترجمة وافية.
(8) في (م) : (هكذا) ، وهو خطأ.
(9) في (ى) : (كذلك حقت كلمة) ، وهو خطأ.