81] وقوله: {لَيْسُوا سَوَاءً مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أُمَّةٌ قَائِمَةٌ} [آل عمران: 113] أراد وأخرى غير قائمة [1] .
وقال أبو ذؤيب [2] :
فَمَا أَدْرى أَرُشْدٌ طِلابُهَا [3]
(وأراد: أم غيّ) .
والدليل على هذا: أنه قال في موضع آخر: {هُدًى لِّلنَّاسَ} [4] فجعله هدى للناس عاما، على أنه ليس في الإخبار أنه {هُدًى للِمُتَّقِينَ} ما يدل على أنه ليس هدى لغيرهم.
فأما إعراب {هُدًى} فقال أبو إسحاق [5] : موضعه نصب من وجهين:
(1) ذكره ابن الجوزي في"زاد المسير"ولم ينسبه لابن الأنباري 1/ 24.
(2) هو خويلد بن خالد الهذلي، شاعر مجيد مخضرم، أدرك الإسلام وقدم المدينة عند وفاة النبي - صلى الله عليه وسلم - وأسلم، توفي في غزوة افريقية مع ابن الزبير، انظر ترجمته في"الشعر والشعراء"ص 435،"الاستيعاب"4/ 65،"معجم الأدباء"3/ 306،"الخزانة"1/ 422.
(3) جزء من بيت لأبي ذؤيب الهذلي، من الطويل. وتمامه:
عصاني إليها القلب إني لأمره ... سميع فما أدرى أرشد طلابها
يقول: إن قلبه عصاه فلا يقبل منه، فيذهب إليها قلبه سفها، فأنا اتبع ما يأمرني به، فما أدرى أرشد أم غي. ويروى البيت (عصيت إليها القلب ...) . ورد البيت عند الفراء في"معاني القرآن"1/ 230، وابن قتيبة في"المشكل"ص 215، والسكري في"شرح أشعار الهذليين"1/ 43، وابن هشام في"مغني اللبيب"1/ 14، 43، 2/ 628، والبغدادي في"خزانة الأدب"11/ 251
(4) سورة آل عمران: 4، كما ورد هذا في ذكر الكتاب الذي أنزل على موسى: {وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِذْ قَالُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى بَشَرٍ مِنْ شَيْءٍ قُلْ مَنْ أَنْزَلَ الْكِتَابَ الَّذِي جَاءَ بِهِ مُوسَى نُورًا وَهُدًى لِلنَّاسِ} [الأنعام: 91] .
(5) "معاني القرآن"1/ 33.