أراد ماذا علمت من الأمور المكروهة المذمومة فلما وثق بمعرفة من يخاطبه بها استغنى عن ذكرها
وذكرنا الكلام في (ماذا) [1] وأنه يكون بمعنيين [2] ، فإن قلنا إنه بمعنى (الذي) فموضعه نصب بقوله {انْظُرُوا} وإن قلنا معناه (أي شيء) ، فموضع (ما) رفع بالابتداء، وخبره {فِي السَّمَاوَاتِ} ، والجملة في موضع نصب.
وقوله تعالى: {وَمَا تُغْنِي الْآيَاتُ وَالنُّذُرُ عَنْ قَوْمٍ لَا يُؤْمِنُونَ} ، يجوز أن تكون (ما) نفيًا بمعنى ما تغني عنهم شيئًا بدفع الضرر واجتلاب [3] النفع، كقولك: [ما يغني عنك المال إذا لم تنفق، ويجوز أن يكون استفهامًا كقولك] [4] : أي شيء يغني عنهم؟ والنذر: جمع نذير، وهو صاحب النذارة، وهي الإعلام بموضع المخافة ليحترز منه، وقوله تعالى: {عَنْ قَوْمٍ لَا يُؤْمِنُونَ} [قال المفسرون: أي عمن سبق في علم الله وقضائه] [5] أنه لا يؤمن [6] ، يقول: الإنذار غير نافع لهؤلاء ولا مجدٍ عليهم.
وقال أهل المعاني: {عَنْ قَوْمٍ لَا يُؤْمِنُونَ} أي: عن قوم استشعروا
(1) في (ح) و (ز) : (ذا) .
(2) ذكر ذلك عند تفسير الآية 50 من هذه السورة.
(3) في (ح) : (اختلاف) ، وهو خطأ.
(4) ما بين المعقوفين من (م) فقط، والنص في"تفسير الرازي"17/ 170.
(5) ما بين المعقوفين ساقط من (ى) .
(6) انظر:"تفسير ابن جرير"11/ 175، والثعلبي 7/ 31 ب، والبغوي 4/ 154، والقرطبي 8/ 186، وهو قول مجاهد كما في"تفسير ابن أبي حاتم"6/ 1991، وقول أبي العالية كما في"تفسير السمرقندي"2/ 113.