وذلك أن (آمن) أَفْعَل، من (أَمِنَ) ، والواحد إذا قال: آمنت بالله. [فإن (آمنت) فعل متعد، ومعناه: آمنت نفسي، أي: جعلتها في أمان الله بتصديقي[1] إياه، لأن الأمن من عذاب الله لا يحصل إلا بتصديقه، فإذا صدقه فقد آمن نفسه [2] ، فصار التصديق إيمانا للعبد، وجاز أن يعبر عن الإيمان بالتصديق، لأن أحدهما سبب للآخر [3] .
و (الباء) في قولك: (آمنت بالله) ] [4] ليست (باء) التعدية، إنما هي (باء) الإلصاق التي يسميها [5] النحويون (باء) الاستعانة [6] ، كما تقول: قطعت القلم بالسكين.
= كما ذكر: أنك إذا صدقت إنسانا فيما يخبرك به لا تقول: آمنت، وبهذا استدل من قال. إن الإيمان والتصديق ليسا مترادفين على الإطلاق.
قال شارح الطحاوية: (ومما يدل على عدم الترادف، أنه يقال للمُخْبَر إذا صدَّق: صدقه، ولا يقال: آمنه، ولا آمن به، بل يقال: آمن له، كما قال تعالى: {فَآمَنَ لَهُ لُوطٌ} [العنكبوت:26] . {فَمَآءَامَنَ لِمُوسَى إِلَّا ذُرِيَّهُ مِّن قَومِهِ عَلىَ خَوْفٍ} [يونس:83] . وقال تعالى: {يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ} [التوبة: 61] ففرق بين المعدى بالباء والمعدى باللام، فالأول يقال للمُخْبَر به، والثاني للمُخْبِر ..) "شرح الطحاوية"ص321، وانظر:"مجموع الفتاوى"7/ 290.
(1) في (ب) : (تصديقي) .
(2) في (ب) . (آمن من نفسه) .
(3) في (ب) : (الآخر) .
(4) ما بين المعقوفين مكرر في (ب) .
(5) في (ب) : (يسموها) .
(6) سماها شارح الطحاوية باء التعدية، لكن هناك فرق بين المعدى بالباء والمعدى باللام، فالمعدى بالباء للمخبر به، وباللام للمخبر. انظر:"شرح الطحاوية"ص 321،"مجموع الفتاوى"7/ 288.