نصب على هذا الوجه بأنه ظرف عمل فيه المعنى [1] ، وهذا الوجه الذي ذكره أبو علي وجه آخر في التفسير سوى ما ذكرنا عن ابن عباس والضحاك.
وقوله تعالى: {إِنَّ رَبِّي لَغَفُورٌ رَحِيمٌ} ، قال ابن عباس [2] : يريد غفور لأصحاب السفينة رحيم بهم، قال أهل المعاني: اتصال هذا بما قبله اتصال المعنى بما يشاكله؛ لأنه لما ذكرت النجاة بالركوب في السفينة، ذكرت النعمة بالمغفرة والرحمة لتجتلب بالطاعة [3] كما اجتلبت النجاة.
42 -قوله تعالى: {وَهِيَ تَجْرِي بِهِمْ} [هود: 42] أي الفلك {فِي مَوْجٍ} جمع موجة، وهي قطعة عظيمة ترتفع عن جملة الماء الكثير، وأعظم ما يكون ذلك إذا اشتدت [4] الريح وماج البحر، وتموج: إذا اضطربت أمواجه وتحركت، {وَنَادَى نُوحٌ ابْنَهُ} ، قال محمد بن إسحاق [5] : كان كافرًا واسمه يام، وقال الكلبي ومقاتل [6] : اسمه كنعان.
{وَكَانَ فِي مَعْزِلٍ} ، قال أبو إسحاق [7] وابن الأنباري: أي من دين نوح؛ لأنه كان كافرًا مخالفًا عن نوح، خارجا عن [8] جمعه أهل دينه، قالا: ويجوز أن يكون في معزل من السفينة، قال أبو بكر: وهذا أشبه
(1) إلى هنا انتهى النقل من أبي على الفارسي،"الحجة"4/ 331.
(2) القرطبي 9/ 37،"البحر المحيط"5/ 225.
(3) في (ب) : (باتصال) .
(4) ساقط من (ب) .
(5) "زاد المسير"4/ 109، القرطبي 9/ 38، ابن كثير 2/ 489، الطبري 12/ 45.
(6) "تفسير مقاتل"146 أ، البغوي 4/ 178،"زاد المسير"4/ 109، القرطبي 9/ 38، الثعلبي 7/ 43 ب.
(7) "معاني القرآن وإعرابه"3/ 54.
(8) في (ب) : (من) .