والضرورة [1] مما يدرك بالدليل [2] ،
ولذلك [3] استوجبوا حسن الثناء بالإيمان بالغيب، لأنه تصديق بما أخبروا به مما لا يعلم حسا وضرورة، ويكون العلم به مكتسبا، فيدخل [4] في جملة هذا ما أخبر عنه الرسول عليه السلام من أمر الجنة والنار والوعد وغير ذلك [5] .
قال أبو العالية في قوله: {يُؤمِنوُنَ بِالغيَب} قال: يؤمنون بالله [6] ، وملائكته وكتبه، ورسله، واليوم الآخر، وجنته، وناره، ولقائه [7] ، وبالبعث بعد [8] الموت [9] .
وكأن هذا إجمال ما فصل في قوله: {كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ} [البقرة: 285]
(1) قال البيضاوي: والمراد به: الخفي الذي لا يدركه الحس، ولا يقتضيه بديهة العقل 1/ 7.
(2) الغيب قسمان. قسم لا دليل عليه وهو المعني بقوله: {وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ} [الأنعام: 59] ، وقسم نص عليه دليل كوجود الخالق سبحانه، واليوم الآخر، وغير ذلك من أمور الغيب، وهو المراد هنا، أي: يستدلون عليه فيؤمنوا به. انظر البيضاوي 1/ 7، والرازي 2/ 23.
(3) في (ب) : (وكذلك) .
(4) في (ج) : (يدخل) .
(5) انظر"معاني القرآن"للزجاج 1/ 35.
(6) في (ب) : (به) .
(7) (الواو) ساقطة من (ب) .
(8) في (ب) : (هذا) .
(9) ذكره الثعلبي بسنده عن الربيع عن أبي العالية 1/ 46 أ، وأخرجه ابن جرير عن الربيع بن أنس. قال شاكر: لعل ذكر: عن أبي العالية سقط من الإسناد من نسخ الطبري، لثبوته عند الناقلين عنه. الطبري 1/ 237 (ط. شاكر) ، وأخرجه ابن أبي حاتم في (تفسيره) 1/ 36، وذكره ابن كثير 1/ 44،"الدر"1/ 60.