فهرس الكتاب

الصفحة 6442 من 13358

اليعافير والوحوش، فيكون الاستثناء كالمتصل ولا يجوز هاهنا أن يكون المعصوم عاصما، هذا وجه في الاستثناء.

قال أبو إسحاق [1] : ويجوز [2] أن يكون {عَاصِمَ} في معنى معصوم ويكن معنى {لَا عَاصِمَ} هو: لا ذا عصمة، كما قالوا: (عيشة راضية) على جهة النسب، أي ذات رضا، ويكون {مَنْ} هو على هذا التفسير في موضع رفع ويكون المعنى: لا معصوم إلا المرحوم، ونحو هذا قال الفراء [3] وقال: لا ينكرون أن يخرج المفعول على فاعل، ألا ترى قوله: {مِنْ مَاءٍ دَافِقٍ} [الطارق: 6] معناه: مدفوق، وقوله: {فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ} [الحاقة: 21] معناها: مرضية، وقال [4] :

دع المكارم لا ترحل لبغيتها ... واقعد فإنك أنت الطاعمُ الكاسي

ومعناه: المكسو، فعلى قول الفراء يجوز أن يكون الفاعل بمعنى المفعول على ما ذكر، وقال علماء البصرة [5] : {مَاءٍ دَافِقٍ} بمعنى مدفوق، باطل من الكلام؛ لأن الفرق بين بناء الفاعل وبناء المفعول واجب، وهذا عند سيبويه وأصحابه يكون على طريق النسب، من غير أن يعتبر فيه فعل، فهو فاعل نحو: رامح، ولابن، وتامر، وتارس، ومعناه: ذو رمح، وذو

(1) "معاني القرآن وإعرابه"3/ 54.

(2) ساقط من (ي) .

(3) "معاني القرآن"2/ 16،"تهذيب اللغة" (عصم) 3/ 2465.

(4) القائل هو الحطيئة، والبيت من قصيدة يهجو فيها الزبرقان بن بدر التميمي،"ديوانه"54،"معاني القرآن"للفراء 2/ 16،"الأغاني"2/ 55، الطبري 12/ 46،"اللسان" (ذرق) 3/ 1499،"خزانة الأدب"6/ 299،"شرح المفصل"6/ 15،"الشعر والشعراء"ص 203،"شرح شواهد المغني"2/ 916.

(5) "معاني القرآن"للنحاس 3/ 353، و"الدر المصون"3/ 101، 102.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت