التخفيف من القياس أن (أنَّ) مشبهة في نصبها بالفعل، والفعل يعمل محذوفًا كما يعمل غير محذوف [1] ، وذلك في نحو: (لم يك زيد منطلقًا) ، وكذلك (لا أدر) .
قال الفراء [2] : لم نسمع العرب تخفف (أنَّ) وتعملها إلا مع المكني؛ لأنه لا يتبين فيه إعراب، نحو قوله [3] :
فلو أنْكِ في يوم الرخاء سألتني ... فراقكِ لم أبخل وأنتِ صديق
فأما مع الظاهر فلا، لكن إذا خففوها رفعوا، قال: ومن قرأ {وَإِنَّ كُلًّا} فإنهم نصبوا (كلًا) بـ {لَيُوَفِّيَنَّهُمْ} كأنه قال: وإن ليوفينهم كلا. قال: وهذا وجه لا أشتهيه؛ لأن اللام لا يقع الفعل الذي بعدها [4] على شيء قبله، وقرأ حمزة وابن عامر وحفص {وَإِنَّ كُلًّا لَمَّا} مشددتان.
والكلام في تخفيف"إنَّ"وتشديدها قد ذكرناه، وبقي الكلام في تشديد {لَمَّا} هاهنا.
قال أبو إسحاق [5] : زعم بعض النحويين أن معناه (لمن ما) ثم قلبت
(1) في (ي) : (كما يعمل في غير محذوف) .
(2) "معاني القرآن"2/ 29.
(3) البيت لم أعثر على قائله وهو في"الإنصاف"169،"شرح المفصل"لابن يعيش 8/ 71، 73"خزانة الأدب"2/ 465، 4/ 452،"شرح الشواهد"للسيوطي ص 31،"همع الهوامع"2/ 187،"الدر"1/ 120،"الإنصاف"1/ 205،"الجنى الداني"/ 218،"شرح ابن عقيل"1/ 384،"اللسان" (حرر) 2/ 830،"المقاصد النحوية"1/ 311.
(4) ساقط من (ب) .
(5) "معاني القرآن وإعرابه"3/ 81.