ولما سميتا بالمصدر، سُمِّي المصدرُ بهما، فقالوا للعقل: المعقول، وللجلد: المجلود، ومنه قوله تعالي: {بِأَيِّكُمُ الْمَفْتُونُ} [القلم: 6] وقالوا للكذب الكاذبه، وللخيانة الخائنة، ومثله العاقبة والعافية.
قال الحسن [1] وسعيد بن جبير [2] : لما جاءوا يعقوب بالقميص ملطخًا بالدم، قال: كذبتم، ما عهدي [3] بالذئب حليمًا، لو كان أكله لخرق قميصه.
وقال الكلبي عن ابن عباس [4] : قال لهم: لقد كان هذا الذئب رفيقًا حين أكل ابني ولم يخرق قميصه، قالوا: فقتله اللصوص، قال: كيف قتلوه وتركوا قميصه، وهم إلى قميصه أحوج منهم إلى قتله.
وقوله تعالى: {بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْرًا} قال ابن عباس [5] وعامة المفسرين [6] : زينت لكم أنفسكم أمرًا.
قال أهل المعاني: التسويل تقدير معنى في النفس على الطمع في
(1) الطبري 12/ 164، وابن المنذر وأبو الشيخ كما في"الدر المنثور"4/ 16، وانظر:"تفسير الحسن"2/ 29.
(2) أخرجه الطبري من طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس 12/ 164 وكذا ابن أبي حاتم 7/ 211 ب.
(3) في (أ) ، (ج) : (ما عهد بي) .
(4) ذكره الفراء في"معاني القرآن"2/ 38، و"زاد المسير"4/ 193، والقرطبي 9/ 149.
(5) "تنوير المقباس"ص 147.
(6) الثعلبي 7/ 67 ب، والطبري 12/ 165، والبغوي 4/ 223، و"زاد المسير"4/ 193، القرطبي 9/ 151، و"مشكل القرآن وغريبه"217، و"مجاز القرآن"1/ 303.