الدُّنْيَا بِزِينَةٍ الْكَوَاكِبِ (6) وَحِفْظًا [الصافات: 6، 7] أي: وحفظًا زيناها، وعند الكوفيين يجوز أن يكون الواو مقحمة.
وقال بعضهم: هي عاطفة على معنى الكلام المتقدم بتقدير: دبرنا ذلك لنمكنه في الأرض ولنعلمه. وذكرنا معنى (تأويل الأحاديث) عند قوله {وَيُعَلِّمُكَ مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ} [يوسف: 6] .
وقوله تعالى: {وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ} قال ابن عباس [1] في رواية عطاء: يريد على ما أراد من قضائه، وعلى هذا الكناية في (أمره) تعود إلى اسم الله تعالى وعز، ونحو هذا قال في رواية الكلبي عن أبي صالح [2] عنه، فالمعنى: أن الله لا يغلبه على أمره غالب، ولا يبطل إرادته منازع فهو قادر على أمره من غير مانع [3] ، وتفسير مقاتل بن سليمان [4] يدل على أن الهاء عائدة على يوسف، والمعنى: والله غالب على أمر يوسف، فلا يبسط عليه يد عدو، ولا يوصل إليه كيد كائد، لما يريد من رفعه وتمكينه وتبليغه منازل آبائه.
وقوله تعالى: {وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ} قال ابن عباس [5] : يريد لا يعلمون غيبي وما أريد بخلقي، وقال غيره [6] : لا يعلمون ما الله بيوسف صانع، وما إليه يوسف صائر، والأكثر هاهنا عبارة عن جميع الناس، لا أحد يعلم ما يأتي في غد، ويجوز أن يقال: إنما قال: (أكثر الناس) ؛
(1) البغوي 2/ 226، و"زاد المسير"14/ 199.
(2) "تنوير المقباس"ص 148.
(3) في (أ) ، (ج) : (صانع) .
(4) "تفسير مقاتل"152ب، و"زاد المسير"4/ 199.
(5) القرطبي 9/ 191.
(6) الطبري 12/ 176، الثعلبي 7/ 70 أ، البغوي 4/ 226.