وهذا قول ابن عباس [1] ، واختيار الزجاج [2] ، قال: أنسى يوسفَ الشيطانُ أن يذكر ربه. وذهب بعض المفسرين إلى أن الكناية راجعة إلى إنساء الشيطان الساقي أن يذكر يوسف لربه، وهذا قول الحسن [3] ، والكلبي [4] وابن إسحاق [5] ، وذكر الفراء [6] القولين جميعًا.
قال ابن الأنباري: فمن أعاد الهاء على يوسف احتج بأنها لو عادت على الساقي دخل الكلام حذف وإضمار، لأنه يكون التقدير: فأنساه الشيطان ذكره لربه، ويكون كقوله {يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ} [7] أي يخوفكم بأوليائه، وإذا صح المعنى من غير إضمار وحذف، لم يعدل عنه إلى غيره [8] ، ومن جعل الهاء عائدة على الساقي، قال: لو رجعت على يوسف ما استحق عقوبة من قبل أن الناسي غير مؤاخذ، والجواب عن هذا أن معنى النسيان هاهنا الترك، ومعنى قوله {فَأَنْسَاهُ الشَّيْطَانُ ذِكْرَ رَبِّهِ} عامدًا لا ناسيًا.
(1) البغوي 4 - 244، و"تنوير المقباس"ص150، وابن أبي حاتم 7/ 2149 بنحوه بدون سند لابن عباس.
(2) "معاني القرآن وإعرابه"3/ 112.
(3) أخرجه ابن أبي حاتم عن مجاهد وقال ابن كثير 2/ 526: (قوله: {فَأَنْسَاهُ الشَّيْطَانُ ذِكْرَ رَبِّهِ} الضمير عائد إلى الناجي كما قاله مجاهد ومحمد بن إسحاق وغير واحد) .
(4) "تنوير المقباس"ص 150.
(5) الطبري 12/ 224، الثعلبي 7/ 84 ب،"زاد المسير"4/ 227، ابن عطية 7/ 516.
(6) "معاني القرآن"2/ 46.
(7) آل عمران: 175.
(8) وقد ذهب إلى هذا القول عامة المفسرين ومنهم الطبري 12/ 222 وابن عطية 7/ 516، والقرطبي 9/ 196، والبغوي 4 - 244، والرازي 18/ 145، وأما القول الثاني على أن الناسي هو الساقي فرجحه ابن كثير 2/ 526، وأبو حيان 5/ 311.