فهرس الكتاب

الصفحة 6783 من 13358

وقوله تعالى: {وَإِنَّهُ لَذُو عِلْمٍ} قال ابن عباس [1] : لذو يقين ومعرفة بالله. وقال الكلبي [2] : لذو عمل، ونحو هذا روى سعيد عن قتادة [3] : قال: إنه لعامل بما علم. قال سفيان [4] : من لا يعمل لا يكون عالمًا، قال ابن الأنباري [5] : والذي قاله الكلبي جائز تحتمله اللغة، من قبل أن العلم أول أسباب العمل، فسمي بما هو من سببه وبما يقع متولدًا منه ومبنيًا عليه. كما قيل لعيسى: كلمة الله؛ لأنه بالكلمة وجد وخلق.

وقوله تعالى: {لِمَا عَلَّمْنَاهُ} يمكن أن يكون"ما"مصدرًا والهاء عائدة على يعقوب، ويكون التقدير: لأنه لذو علم من أجل تعليمنا إياه. ويكون اللام على هذا كهي في قوله {وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ} [العاديات: 8] يعني به من أجل حب المال لبخيل. وهذا معنى قول قتادة [6] . ويمكن أن تكون"ما"بمعنى"الذي"والهاء عائدة عليها، ويكون التأويل: وإنه لذو علم لأجل الذي علمناه، وللخير الذي علمناه، وللعلم الذي بيناه له. وقيل في التفسير: وإنه لذو فهم لما علمناه أي ذو حفظ [7] ومراقبة لما علمناه. وقال أهل المعاني: مدحه الله تعالى بالعلم لقوله: {وَمَا أُغْنِي عَنْكُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ} علم أن الحذر لا ينفع من القدر وأن المقدور كائن.

(1) انظر:"زاد المسير"4/ 254.

(2) انظر:"زاد المسير"4/ 254، القرطبي 9/ 229، ابن كثير 2/ 531.

(3) الطبري 13/ 14، الثعلبي 7/ 95 أ،"زاد المسير"4/ 254، ابن عطية 8/ 24، ابن أبي حاتم 7/ 2169، أبو الشيخ كما في"الدر"4/ 49.

(4) الطبري 13/ 15، الثعلبي 7/ 95 أ، البغوي 4/ 259، ابن عطية 8/ 24.

(5) "زاد المسير"4/ 354 مختصرًا.

(6) وهو قول الزجاج في"معانيه"3/ 119، والفراء 2/ 50.

(7) هذا القول ذكره الفراء في"معانيه"2/ 50.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت