النعمة في إخراجه من السجن كانت أعظم، إذ كان دخوله السجن سبب ذنب هم به.
وقوله تعالى: {وَجَاءَ بِكُمْ مِنَ الْبَدْوِ} والبدو [1] : بسيط الأرض يظهر فيه الشخص من بعيد، وأصله من بدا يبدو بدوًا، إذا خرج إلى المراعي في الصحاري، ثم سمي المكان باسم المصدر فيقال: بدو وحضر، قال قتادة [2] : كان يعقوب وولده بأرض كنعان أهل مَوَاشٍ وبريَّة.
وقال ابن عباس [3] في رواية عطاء والضحاك: كان يعقوب قد تحول إلى بدا وسكنها، ومنها قدم على يوسف، وله بها مسجد تحت جبلها.
قال ابن الأنباري [4] : بدا اسم موضع معروف يقال: هو بين شعب وبدا، وهما موضعان ذكرهما جميل أوكثير فقال [5] :
وأنتِ التي حَبّبْتِ شَغْبًا إلى ... بدا إليَّ وأوْطَانِي بلادٌ سِواهُمَا
والبدو على هذا القول معناه قصد هذا الموضع الذي يقال له بدا،
(1) "تهذيب اللغة" (بدا) 1/ 287، و"اللسان" (بدا) 1/ 235.
(2) الطبري 13/ 71، وأخرجه ابن أبي حاتم 7/ 2203 عن قتادة وأبو الشيخ عن علي ابن أبي طلحة كما في"الدر"4/ 72.
(3) الرازي 18/ 215، والقرطبي 9/ 267.
(4) الرازي 18/ 215.
(5) البيت لكثير وهو في"ديوانه"ص 363، و"خزانة الأدب"9/ 462، و"الدر"6/ 83، و"شرح ديوان الحماسة"للمرزوقي ص 1288، و"اللسان" (بدا) 1/ 236، و"معجم ما استعجم"ص230، ونسب لجميل بثينه في"ملحق ديوانه"ص 245، و"ديوان المعاني"1/ 260، ولكثير ولجميل في"شرح شو اهد المغني"1/ 464، و"معجم البلدان"3/ 351، وفيه (التي) بدل الذي، وشغبي: يوضع في بلاد بني عُذرة به منبر وسوق، وبدا: واد قرب إيلة من ساحل البحر، وقيل بواد القرى وقيل بوادي عُذرة قرب الشام. انظر:"معجم البلدان"1/ 356 - 357.