قوله تعالى: {وَهُمْ يُجَادِلُونَ} قال أبو إسحاق [1] : جائز أن يكون الواو واو حالٍ، فيكون المعنى: فيصيب بها من يشاء في حال جداله في الله، (وذلك أن أربد جادل النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: أخبرني عن ربنا أمن نحاس أم حديد؟) [2] ، فأحرقته الصاعقة [3] ، فعلى هذا قال أبو بكر: جمع فعله؛
(1) "معاني القرآن وإعرابه"3/ 143.
(2) ما بين القوسين ساقط من (ب) .
(3) بالنسبة لرواية عامر وأربد فقد أخرجها الطبري 13/ 126 عن ابن جريج قال: نزلت -يعني قوله: {وَيُرْسِلُ الصَّوَاعِقَ فَيُصِيبُ بِهَا مَنْ يَشَاءُ} - في أربد، أخي لبيد بن ربيعة؛ لأنه قدم أربد وعامر بن الطفيل بن مالك بن جعفر على النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقال عامر: يا محمد، أأسلم وأكون الخليفة من بعدك؟ قال:"لا". قال: فأكون على أهل الوبر وأنت على أهل المدر؟ قال:"لا". قال: فما ذاك؟ قال:"أعطيك أعنة الخيل تقاتل عليها، فإنك رجل فارس"، قال لأربد: إما أن تكفينيه وأضربه بالسيف، وإما أن أكفيكه وتضربه بالسيف، قال أربد: أكفنيه وأضربه، فقال ابن الطفيل: يا محمد إني لي إليك حاجة، قال:"ادن"، فلم يزل يدنو، ويقول النبي - صلى الله عليه وسلم:"ادنُ"حتى وضع يديه على ركبتيه وحنى عليه، واستل أربد السيف، فاستل منه قليلًا، فلما رأى النبي - صلى الله عليه وسلم - بريقه تعوّذ بآية كان يتعوذ بها، فيبست يدُ أربد عى السيف، فبعث الله عليه صاعقة فأحرقته.
وأخرجه الطبري 13/ 119 - 120، وأبو الشيخ كما في"الدر"4/ 92 - 93، عن ابن زيد بنحوه، وذكر الهيثمي 7/ 41، عن ابن عباس نحوه، وقال: رواه الطبراني في"الأوسط والكبير"وفي إسنادهما عبد العزيز بن عمران وهو ضعيف.
وأما الرواية الأخرى والتي فيها ما ذكره الواحدي هنا فقد وردت بألفاظ مختلفة ومنها: ما أخرجه النسائي والبزار وأبو يعلى والطبري وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ والطبراني في"الأوسط"، وابن مردويه والبيهقي في"الدلائل"، عن أنس بن مالك -رضي الله عنه- أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم: بعث رجلًا من أصحابه إلى رأس من رؤوس المشركين يدعوه إلى الله، فقال المشرك: هذا الإله الذي تدعوني إليه، أمن ذهب هو أم من فضة، أم من نحاس؟ فتعاظم مقالته، فرجع إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - أخبره، =