فهرس الكتاب

الصفحة 6951 من 13358

وقوله تعالى: {بِمَا صَبَرْتُمْ} قال ابن عباس [1] : يريد في دار الدنيا، قال النحويون [2] : الباء في (بما) تتعلق بمعنى سلام؛ لأنه قد دل علي السلامة لكم بما صبرتم. وقال صاحب النظم: السلام قول، ولا يحتمل أن يكون القول ثوابًا للصبر الذي هو فعل، فدل هذا على أن المعنى في قوله: {سَلَامٌ عَلَيْكُمْ} دعاء من الملائكة لهم، على معنى: سملكم الله بما صبرتم، أو خبر منهم، أي: أن الله سلمكم من أهوال هذا اليوم من شره، وأدخلكم الجنة بصبركم في الدنيا، ويجوز أن يتعلق بمحذوف على تقدير: الكرامة لكم بما صبرتم و (ما) هاهنا للمصدر، كأنه قبل بصبركم.

وقوله تعالى: {فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ} الدار هاهنا أيضًا يجب أن يكون مصدرًا؛ لأنه لو كان اسمًا، وأضيف إلى الدار صار لها. وليس المراد ذكر عاقبة (الدار، إنما المراد ذكر عاقبة) [3] أهل الجنة ومدح عاقبتهم، والمقصود بالمدح محذوف على تقدير: نعم العقبى عقبى الدار، كقوله تعالى: {نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ} [ص: 44] ولم يذكر أيوب لتقدم ذكره، ومثله قوله: {بِئْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا} [الجمعة: 5] هذا كله إذا كان المراد بالدار الجنة. وقال صاحب النظم: (نعم) يقتضي اسمًا وخبرًا، والمعنى إن شاء الله: فنعم عقبى الدار ما أنتم فيه، أي هذا نعم عاقبة الدار التي كنتم فيها، عملتم فيها ما أعقبكم هذا الذي أنتم فيه، فعلى هذا، العقبى اسم، والدار هي الدنيا [4] .

(1) "تنوير المقباس"ص 157.

(2) "التبيان في إعراب القرآن"للعكبري 2/ 757.

(3) ما بين القوسين مكرر في (أ) ، (ج) .

(4) القرطبي 9/ 313.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت