فهرس الكتاب

الصفحة 7045 من 13358

عين الموت ثم لا يموت، وقد قال الله: {وَمَا هُوَ بِمَيِّتٍ} .

والمعنى: أن الله تعالى حبس نفس الكافر في جسده على اجتماع آلام الموت وأفانِينِه [1] عليه ليصل إليه الألم، ومع ذلك لم يفارقه الروح فيستريح، الوجه الثاني: أنه أراد بالموت هاهنا: موت الضُّر والبلاء؛ كما يقال: فلان ميت مما لحقه، ومات فلان موتات بما أباح [2] عليه من البلية؛ يعني: إنه كالميت وإن كان فيه روح، كما ورد في الحديث:"إن الفقر مكتوب عند الله الموت الأعظم" [3] وقد قال الشاعر [4] :

ليس مَنْ مَاتَ فاسْتَرَاحَ بمَيتٍ ... إنَّما الميتُ ميتُ الأحْيَاءِ

إنَّما الميتُ مَنْ يَعيشُ كَئِيبًا ... كاسِفًا بَالُهُ قَلِيلَ الرَّخَاءِ [5]

فجعله ميتًا، وهذا قول أبي بكر، وهو معنى قول الأخفش؛ يعنىِ: البلايا التي تصيب الكافر في النار [6] .

(1) ضُرُوبه وأنواعه. المحيط في اللغة (فن) 10/ 315.

(2) البَوْحُ: ظهور الشيء، وباحَ الشيء: ظهر، وأباح الشيء: أطلقه"اللسان" (بوح) 1/ 384.

(3) لم أجده بلفظه ولا بمعناه فيما تيسر لي من المراجع.

(4) هو عدي بن الرَّعْلاء الغساني (شاعر جاهلي) .

(5) ورد البيتان معًا في"الأصمعيات"ص 152، و"معجم الشعراء"ص 77، شرح شواهد"المغني"1/ 405، وورد البيت الأول فقط في"البيان والتبيان"1/ 124، و"الحيوان"للجاحظ 6/ 135، و"العقد الفريد"5/ 476، و"الاشتقاق"ص 51، و"أمالي ابن الشجري"1/ 124، و"شرح المفصل"10/ 69، و"الخزانة"6/ 530، ورواية"معجم الشعراء" (الرخاء) بالخاء، وفي باقي المصادر (الرجاء) بالجيم، ولا يختلف المعنى، (كاسفًا) : سيئًا حاله، وقد ورد اليتان في شأن من تدعه الحرب سليمًا معافى في ثياب من الذل والخزي، فحياته ليس إلا موتًا.

(6) ليس في معانيه، وقد ورد في"تفسير الثعلبي"7/ 148 ب بنصه، وانظر:"تفسير ="

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت