عصاني فخالف في بعض الشرائع، وعقْدُ التوحيد معه فإنك غفور رحيم، إن شئت تغفر له غفرت إذ كان مسلمًا [1] ، وذكر وجهين آخرين، أحدهمما. أن هذا كان قبل أن يُعلِّمه الله أنه لا يغفر [2] الشرك، كما استغفر لأبويه [3] ، وهو يُقَدِّر أن ذلك غيرُ محظور، فلما عرف أنهما غير مغفور لهما تبرأ منهما [4] . والآخر: ومن عصاني بإقامته على الكفر فإنك غفور رحيم، يعني: أنك قادر على أن تغفر له وترحمه؛ بأن تنقله عن الكفر إلى الإسلام وتهديه إلى الصواب [5] .
= الثعلبي"7/ 156 ب، والبغوي 4/ 355، وابن الجوزي 4/ 365، والخازن 3/ 81، والألوسي 13/ 235، وصديق خان 7/ 123، وفي تفسير مقاتل بن سليمان 1/ 194 أ، قال: ومن عصاني فكفر فإنك غفور رحيم."
(1) وهذا هو مذهب أهل السنة والجماعة في مرتكب الكبيرة. انظر كتاب"التوحيد"لابن خزيمة 2/ 658، و"شرح العقيدة الطحاوية"ص 363 - 364.
(2) في جميع النسخ (لا يغفرك) بزيادة الكاف، وقد أن إلى اضطراب المعنى، لذلك حذفت كما في"تفسير الخازن"3/ 82.
(3) هذا من باب التوسع في الكلام؛ لأن الآيات التي تحدثت عن استغفار إبراهيم عليه السلام ذكرت استغفاره لأبيه وحده. وانظر الكلام حول أُمّه عند آية (41) من هذه السورة.
(4) هذا إشارة إلى قوله تعالى: {وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ} [التوبة: 113] .
(5) لم أقف على مصدره، وانظر:"تفسير ابن الجوزي"4/ 365، مختصرًا، والخازن 3/ 82 بنصه. يتحصل بذلك أربعة أقوال في تأويل الآية، والأرجح: قول مقاتل، لصراحته وخلوه من التكلف، ويؤيده قوله تعالى {إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ} [النساء: 116] وهو ما رجحه الفخر الرازي دون الإشارة إلى أنه قول مقاتل، كذلك ضعف الأقوال الأخرى في تأويل الآية. انظر:"تفسير الفخر الرازي"19/ 133 - 135.