فهرس الكتاب

الصفحة 7292 من 13358

وقال جماعة من المفسرين: {أَمْرُ اللَّهِ} هاهنا الساعة [1] ؛ وذلك أن المكذبين بها استعجلوها، فقل لهم: {أَتَى أَمْرُ اللَّهِ} . قال أبو إسحاق: استبطاؤا [2] أمْرَ الله، فأعلم اللهُ أن ذلك عنده في القرب بمنزلة ما قد أتى، كما قال: {اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ} [القمر: 1] ، وكما قال: {ومَا أَمْرُ السَّاعَةِ إِلَّا كَلَمْحِ الْبَصَرِ} [3] [النحل: 77] ؛ وعلى هذا، إنما قال لِمَا لَم يأت بعد أتى؛ لأنه آت لا محالة، والعربُ إذا ذكرت شيئًا قَرُبَ وقوعه أخرجته مخرج الواجب، كقوله تعالى: {وَنَادَى أَصْحَابُ الْجَنَّةِ أَصْحَابَ النَّار} [الأعراف: 44] ، وقد مر.

وقوله تعالى: {سُبْحَانَهُ} هو قال ابن عباس: نَزَّه نفسه [4] ، وقال الزجاج: تنزيه له وبراءة من السوء [5] ، {وَتَعَالَى} أي: ارتفع وتعاظم بأعلى صفات المدح عن أن يكون له شريك، و (ما) في قوله: {عَمَّا} يجوز أن تكون (ما) المصدر، والتقدير: عن إشراكهم، والمعنى عن إشراكهم به غيره، فحُذف للعلم، ويجوز أن تكون بمعنى الذي؛ أي:

(1) ورد في"تفسير السمرقندي"2/ 227، بنحوه، والثعلبي 2/ 153 ب، بلفظه، و"تفسير الماوردي"3/ 178، عن الكلبي، وانظر:"تفسير البغوي"5/ 7، عن الكلبي وغيره، وابن عطية 8/ 365، و"تفسير القرطبي"10/ 66، والخازن 3/ 105، وأبي حيان 5/ 472، وقال: هو قول الجمهور.

(2) في (أ) ، (د) : (استبطلوا) ، والمثبت من (ش) ، وهو موافق للمصدر.

(3) "معاني القرآن وإعرابه"3/ 189، بنصه تقريبًا.

(4) انظر:"تنوير المقباس"ص 282، وورد غير منسوب في"تفسير مقاتل"1/ 200 أ، وهود الهواري 2/ 359، والسمرقندي 2/ 228، والفخر الرازي 19/ 218.

(5) "معاني القرآن وإعرابه"3/ 190، بنحوه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت