قال أبو إسحاق: {أَنْكَاثًا} منصوب؛ لأنه بمعنى المصدر؛ لأن معنى: نكثت نَقَضْتُ، ومعنى نقضت: نكثت [1] ، وهذا غلط منه لأن الأنكاث جمع نكث، وهو [2] اسم لا مصدر، فكيف يكون الأنكاث بمعنى المصدر، ولو كان [3] نكثًا لصح ما قال، ولكن أنكاثًا مفعول ثانٍ، كما تقول: كسره أقطاعًا، وفرقه أجزاءً على معنى جعله أقطاعًا وأجزاءً [4] ، وهاهنا تم الكلام، والآية متصلة بما قبلها، والمعنى: {وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدْتُمْ وَلَا تَنْقُضُوا الْأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا} فتكونوا إن فعلتم كامرأة غزلت غزلًا وقَوَّتْ مِرَّتَهُ فلما اسْتَحْكَم نقضته فجعلته أنكاثًا، وهذا كلام [ابن] [5] قتيبة [6] ، ثم قال: {تَتَّخِذُونَ أَيْمَانَكُمْ دَخَلًا بَيْنَكُمْ} الدَّخَلُ والدَّغَلُ: الغِش والخيانة [7] ، قال الليث: ويخفف الدَّخل ويُثَقَّل [8] ، قال الفراء: يعني دَغَلًا وخديعة [9] .
(وقال الزجاج: أي غِشًّا وغِلاًّ، وكل ما دخله عيب قيل: هو مَدْخُول، وفيه دَخَل، قال: و {دَخَلًا} منصوب) [10] ؛ لأنه مفعول له،
(1) "معاني القرآن وإعرابه"3/ 217، بنصه.
(2) في (د) : (وهم) .
(3) (كان) ساقطة من (د) .
(4) نقله الفخر الرازي 20/ 108، وعزاه للواحدي.
(5) ساقطة من جميع النسخ.
(6) "تأويل مشكل القرآن"ص 386، بنصه تقريبًا.
(7) ورد في"تفسير الثعلبي"2/ 162 ب، بنحوه، والطوسي 6/ 421، بنحوه، ونقله الفخر الرازي 20/ 108، بنصه وعزاه للواحدي. وانظر: (دخل) في"تهذيب اللغة"2/ 1159، و"الصحاح"4/ 1696، و"اللسان"/ 1342.
(8) ورد في"تهذيب اللغة" (دخل) 2/ 1159، بنحوه.
(9) "معاني القرآن"للفراء 2/ 113، بنصه.
(10) ما بين القوسين ساقط من (د) .