فهرس الكتاب

الصفحة 7496 من 13358

الله تعالى بعد ذلك أنه قد غفر لهم ذلك، هذا قول عامة أهل التأويل [1] .

وقال عطاء عن ابن عباس: {إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِهَا} يريد من بعد ما خرجوا إلى النبيّ -صلى الله عليه وسلم- وصاروا عنده بالمدينة، غفر الله لهم مقامهم بمكة وتثبطهم بها، عفا الله ذلك عنهم [2] ، فعلى هذا الكناية في {بَعْدِهَا} تعود إلى الهجرة، ودلّ عليها: {هَاجَرُوا} ، والمغفرة لمقامهم بمكة وتخلفهم عن النبيّ -صلى الله عليه وسلم- بعد خروجه، وقرأ ابن عامر فَتنوا، بفتح الفاء [3] ، ومعنى هذا {للذينَ هاجَروا مِن بعدِ ما فَتنُوا} أنفسهم بإظهار ما أظهروا للتقية، وجعل ذلك فتنة؛ لأن الرخصة فيه لم تكن نزلت بعد [4] .

وذهب قوم من المفسرين إلى أن الآية نزلت في قوم من الذين كانوا يُعذِّبون المستضعفين بمكة، آمنوا وهاجروا إلى النبيّ -صلى الله عليه وسلم- [5] فقال الله

(1) ورد مختصرًا في"تفسير مقاتل"1/ 208 أ، والطبري 14/ 183، والثعلبي 2/ 165 أ، والسمرقندي 2/ 253، وانظر:"تفسير البغوي"5/ 47، وابن عطية 8/ 525، وابن الجوزي 4/ 498، والخازن 3/ 137.

(2) ورد مختصرًا غير منسوب في"تفسير السمرقندي"2/ 253، والزمخشري 2/ 345، وابن عطية 8/ 525، وابن الجوزي 4/ 499، والفخر الرازي 20/ 126.

(3) انظر:"السبعة"ص 376، و"إعراب القراءات السبع وعللها"1/ 360، و"علل القراءات"1/ 309، و"الحجة للقراء"5/ 79، و"المبسوط في القراءات"ص 226، و"التبصرة"ص 466، و"التيسير"ص 138، و"المُوضح في وجوه القراءات"2/ 745.

(4) ورد في"الحجة للقراء"5/ 79، بنصه تقريبًا، لكنه قال: لأن الرخصة فيه لم تكن نزلت بعد، وقد تصحفت في المصدر (الرخصة) إلى (الرحمة) . وورد بنحوه في"الكشف عن وجوه القراءات"2/ 41، و"تفسير الطوسي"6/ 431، وانظر:"المُوضح في وجوه القراءات"2/ 745, و"تفسير الفخر الرازي"20/ 125.

(5) ورد بنحوه في"إعراب القراءات السبع وعللها"1/ 361، و"الكشف عن وجوه ="

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت