وأشرق، هذا كلامه [1] ، وحصل من هذا أن معنى الفَرْق تفصيل يتضمن التبيين، والتفريق لا يتضمن التبيين، ولهذا فسروا هاهنا وفي قوله: {فِيهَا يُفْرَقُ} [الدخان: 4] بالتبيين.
ومما يرجح التخفيف ما روى ثعلب عن ابن الأعرابي أنه قال: فرقتُ أفْرُقُ بين الكلام، وفَرَّقتُ بين الأجسام [2] ، ويدل على هذا قوله -صلى الله عليه وسلم-:"البَيِّعان بالخيار ما لم يتفرقا" [3] ، ولم يقل: يفترقا، والتفرق مطاوع التفريق، والافتراق مطاوع الفرق، ومعنى: {عَلَى مُكْثٍ} على تؤدة وتَرَسُّل، قاله مجاهد [4] .
قال الفراء: يقال: مَكُثَ ومَكَثَ ومَكِثَ، ويقال في الفعل: مَكُث
(1) لم أقف عليه.
(2) ورد في"تهذيب اللغة" (فرق) 3/ 2778 بنصه.
(3) أخرجه بلفظه: أحمد 2/ 9، عن ابن عمر، والبخاري (2079) كتاب: البيوع، باب: إذا بيَّن البيّعان عن حكيم بن حزام، والدارمي: البيوع، في البيعان بالخيار 2/ 325، عن حكيم، والطبراني في"الكبير"3/ 199، عن حكيم، والحاكم: البيوع، البيعان بالخيار 2/ 16، عن سمرة بن جندب، والبيهقي: البيوع، المتبايعان بالخيار 5/ 269، عن ابن عمر.
(4) "تفسير مجاهد"1/ 371 بمعناه؛ قال: على ترتيل، وأخرجه"عبد الرزاق"2/ 391, بلفظه، و"الطبري"15/ 179 بلفظه وبمعناه، وورد بلفظه في"معاني القرآن"للنحاس 4/ 205 و"تفسير هود الهواري"2/ 446، و"الماوردي"3/ 279، و"الطوسي"6/ 531.