وقال الأصمعي: (يقول: إنما هو الوجد بالفتح) [1] .
وأصل معنى البَخْع: الجهد، يقال: بَخَعْت لك نفسي، أي جهدتها، ذكره الفراء، والأخفش [2] . وفي حديث عائشة: (أنها ذكرت عمر فقالت: بَخَعَ الأرض) [3] . أي: جهدها حتى أخرج ما فيها من أموال الملوك.
وقال الكسائي: (بَخَعْتُ الأرض بالزراعة، إذا أنهكتها وتابعت [4] حراثتها، ولم تجمَّها عامًا، وبَخَعَ الوجدُ نفسه إذا أنهكها، وأنشد بيت ذي الرمة) [5] . وعلى هذا معنى: {بَاخِعٌ نَفْسَكَ} أي: ناهكها، وجاهدها حتى تهلكها، ولكن أهل التأويل كلهم قالوا: قاتل نفسك ومهلكها؛ والأصل هو ما ذكرنا [6] .
وقوله تعالى: {عَلَى آثَارِهِمْ} قال الزجاج: (أي من بعدهم) [7] . وهذا كلام العرب يقولون: مات فلان واحدًا على أثر فلان، أي: بعده، وأصل هذا من التأثير، والأثر الذي هو العلامة، وذلك أنهم يقولون: خرجت في أثر فلان، وجئت على أثره، يعنون بعده، كأنهم يريدون أثر سلوكه
(1) "الدر المصون"7/ 442.
(2) "معاني القرآن"للفراء 2/ 134، و"تهذيب اللغة" (بخع) 1/ 285.
(3) انظر:"النهاية في غريب الحديث"1/ 102،و"التفسير الكبير"21/ 79، و"تهذيب اللغة" (بخع) 1/ 285.
(4) في نسخة (ص) : (بايعت) ، وهو تصحيف.
(5) "تهذيب اللغة" (بخع) 1/ 285، و"الدر المصون"7/ 442.
(6) انظر:"تهذيب اللغة" (بخع) 1/ 285، و"مقاييس اللغة"، (بخع) 1/ 206، و"لسان العرب" (بخع) 1/ 222، و"القاموس المحيط" (بخع) ص 702، و"الصحاح" (بخع) 3/ 1183، و"المفردات في غريب القرآن" (بخع) ص 38.
(7) "معاني القرآن"للزجاج 3/ 268.