لاَ يَأْخُذُ التَّأْفِيْكُ والتَّحَزَّي ... فِيْنَا ولاَ طَيْخُ العِدَى ذُو الأَزَّ
ومنه يقال لغليان القدر: الأزيز، وذلك أن الماء يتحرك عند الغليان، ومنه الحديث: (إنه كان لجوفه أزيز كأزيز المرجل من البكاء) [1] .
قال أبو عبيدة: (الأزيز الإلتهاب والحركة كالتهاب النار في الحطب، يقال: أُزَّ قِدْرَك، أي: ألهب تحتها النار، وائْتَزَّتِ القدر إذا اشتد غليانها) [2] .
وقال شمر: (أقرأنا ابن الأعرابي عن المفضل: أن لقيم بن لقمان قال لأبيه: اطْبَخْ جَزُورَكَ فَأُزَّ مَاء أو وغَلَّه حَتى ترى الكَرَاديْسَ [3] كأنها رُؤُوس شُيُوخٍ صُلْعٍ، في كلام ذكر) [4] .
وقد حصل للأز معنيان، أحدهما: التحريك. والثاني: الإيقاد والإلهاب، وأحدهما قريب من الآخر. وكلام المفسرين غير خارج عن الأصلين، واختلفت عبارات ابن عباس وغيره في تفسير الأَزّ، فقال في
(1) أخرجه النسائي في"سننه"كتاب الصلاة، باب: البكاء في الصلاة 3/ 13، وأبو داود في"سننه"كتاب الصلاة (157) ، والإمام أحمد في"مسنده"4/ 25 عن مطرق بن عبد الله عن أبيه، وأخرجه ابن ماجة في المقدمة 1/ 3، والطبري في"جامع البيان"16/ 125، وابن عطية في"المحرر الوجيز"9/ 532، وذكره القرطبي في"تفسيره"16/ 150، وذكره ابن حجر في"فتح الباري"2/ 206، وقال: الحديث رواه أبو داود والنسائي والترمذي في"الشمائل"وإسناده قوي وصححه ابن خزيمة وابن حبان والحاكم، ووهم من زعم أن سلمًا أخرجه.
(2) "تهذيب اللغة" (أز) 1/ 155.
(3) الكَرَادِيس: رؤوس العظام، واحدها: كردوس. ولك عظم تام ضخم فهو كردوس. انظر:"تهذيب اللغة" (كردس) 4/ 3122،"مقاييس اللغة" (الكردوس) 5/ 194،"القاموس المحيط" (الكردوسة) (570) ،"اللسان" (كردس) 7/ 3850.
(4) "تهذيب اللغة" (أز) 1/ 155،"لسان العرب" (أزز) 1/ 72.