فهرس الكتاب

الصفحة 8330 من 13358

أن الظروف تقع مواقع لا يقعها غيرها [1] .

ومما جاء مثل هذا في التنزيل قوله تعالى: {لَمَقْتُ اللَّهِ أَكْبَرُ مِنْ مَقْتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ إِذْ تُدْعَوْنَ إِلَى الْإِيمَانِ فَتَكْفُرُونَ} [غافر: 10] ، فالظرف الذي هو (إذ) يتعلق بالمقت الأول؛ لأن المعنى: لمقت الله إياكم إذ تدعون إلى الإيمان فتكفرون أكبر من مقتكم أنفسكم الآن، فقوله: {إِذْ تُدْعَوْنَ} يتعلق بالمقت الأول، وقد وقع بعد الاختلاف عنه بقوله أكبر من مقتكم الآن، وهذا يحمل على أحد الوجهين الذين ذكرناهما من تقدير الحذف، كأنه قيل: مقتكم إذ تدعون، أو على أنه ظرف يتجوز فيه.

قال أبو علي الفارسي: (ولم نعلم في التنزيل مجيء [2] شيء من هذا إلا في الظرف) [3] . ويجوز أن يكون الموعد في هذه الآية اسمًا لزمان الوعد، كقوله تعالى: {وَجَعَلْنَا لِمَهْلِكِهِمْ مَوْعِدًا} [الكهف: 59] ، فيكون مجيء الموعد اسمًا للزمان، كقولهم: كان هذا مقدم الحاج، ومبعث الجيوش، ومضرب الشُّوْل [4] أي: وقت قدومهم ووقت بعثهم، ووقت

(1) "الحجة للقراء السبعة"5/ 226.

(2) في نسخة (س) : (جيء) .

(3) "الحجة للقراء السبعة"5/ 226.

(4) الشُّوْل من النوق: التي قد أتى عليها سبعة أشهر من يوم نتاجها، فلم يبق في ضروعها إلا شَول من اللبن، أي: بقية وأما الناقة الشائل بغير هاء: فهي التي ضربها الفحل فشالت بذنبها، أي: رفعته تري الفحل أنها لا قح، وذلك آية لقاحها.

انظر:"تهذيب اللغة" (شال) 2/ 1811،"مقاييس اللغة" (شول) 3/ 230،"القاموس المحيط" (شالت) (1021) ،"الصحاح" (شول) 5/ 1742،"لسان العرب" (شول) 4/ 2363.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت