شيئًا من أمرنا، أو نطيق ردهم عن عظم ما ارتكبوا؛ لأنا كنا مغلوبين لقلتنا وكثرتهم، وكذا جاء في رواية: (إن الذين لم يعبدوا العجل كانوا اثني عشر ألفا وافتتن الباقون بالعجل وكانوا جميعًا ستمائة ألف) [1] .
وأكثر القراء: بِمِلْكِنَا بالكسر [2] . والتقدير: بملكنا أمرنا، فأضيف المصدر إلى الفاعل وحذف المفعول، كما أنه قد يضاف إلى المفعول، ويحذف الفاعل في نحو: {دُعَاءِ الْخَيْرِ} [فصلت: 49] ، {بِسُؤَالِ نَعْجَتِكَ} [ص: 24] ، ومن قرأ: بِمِلكنا فهو المصدر الحقيقي يقال: مَلَكْتُ الشيء أَمْلِكُه مَلْكًا، والمِلْكُ ما مُلِكَ مثل: الطَّحْن والطِّحْن، والسَّقي والسِّقي، وقد وضع الاسم موضع المصدر، كما قال [3] :
وَبَعْدَ عَطائِكَ المِائَةَ الرَّتَاعَا
(1) "الكشف والبيان"3/ 23 أ،"معالم التنزيل"5/ 288،"الكشاف"2/ 549،"الجامع لأحكام القرآن"16/ 234.
(2) قرأ ابن كثير، وأبو عمرو، وابن عامر: (بِمِلْكِنَا) بكسر الميم.
انظر:"السبعة"ص 422،"الحجة للقراء السبعة"5/ 244،"المبسوط في القراءات"250،"حجة القراءات"471.
(3) هذا عجز بيت للقطامي من قصيدة يمدح فيها زفر بن الحارث الكلابي، وصدر البيت:
أَكُفْرأَ بَعَدَ رَدِّ الموْتِ عِنِّي
الرتاع: الإبل الراعية. يقول: لا أكفر معروفك بعد أن أطلقتني من الأسر، وأعطيتني مائة من الإبل الرتاع. انظر:"ديوانه"ص 37،"تذكرة النحاة"ص 456،"خزانة الأدب"8/ 136،"الشعر والشعراء"2/ 723،"الحجة للقراء السبعة"5/ 245،"الخصائص"2/ 221،"شرح المفصل"1/ 20،"همع الهوامع"1/ 188،"لسان العرب" (عطا) 5/ 3001.