ولما قالوا هذا قال قائل منهم: أنا سمعت إبراهيم يقول {وَتَاللَّهِ لَأَكِيدَنَّ أَصْنَامَكُمْ} . وهذا على قول من قال: سمع قول إبراهيم واحد منهم فأفشاه. وعلى القول الآخر: وقال الذين سمعوا، وهم الضَّعْفَى: {سَمِعْنَا فَتًى يَذْكُرُهُمْ} . والظاهر هذا القول؛ لإضافة القول إلى جماعة. ومعنى {يَذْكُرُهُمْ} أي: بالعيب [1] . وقد مر.
{يُقَالُ لَهُ إِبْرَاهِيمُ} قال أبو إسحاق: يرتفع {إِبْرَاهِيمُ} على وجهين:
أحدهما: على معنى: يقال له هو إبراهيم [2] ، وعلى النداء على معنى: يقال له: يا إبراهيم [3] .
= وجملة (إنه لمن الظالمين) استئنافية لا محل لها من الإعراب. وانظر:"الإملاء"للعكبري 2/ 134.
(1) في (أ) : (بالغيب) ، وهو خطأ.
(2) و (إبراهيم) على هذا الوجه خبر مبتدأ مضمر. انظر:"الإملاء"2/ 134،"الدر المصون"8/ 176.
(3) "معاني القرآن"للزجاج 3/ 396. وفي رفع (إبراهيم) وجه ثالث ذكره الزمخشري وابن عطية.
قال الزمخشري 2/ 576 - 577 بعد ذكر الوجهين اللذين ذكرهما الواحدي هنا: والصحيح أنه فاعل (يقال) ؛ لأن المراد الاسم لا المسمى. وبين ابن عطية في"المحرر"10/ 164 ذلك بقوله -بعد أن ذكر الوجهين: والوَجْه عندي أنه مفعول ما لم يسم فاعله، على أن تجعل (إبراهيم) غير دال على الشخص، بل تجعل النطق دالًا علي بناء هذه اللفظة، وهذا كما تقول: (زيد وزن فَعْل) أو (زيدٌ ثلاثة أحرف) فلم تدل بوجه على الشخص بل دللت بنطقها على نفس اللفظة. فعلى قول الزمخشري وابن عطية يكون التقدير: يقال له هذا القول وهذا اللفظ، أو يطلق عليه هذا اللفظ، و (إبراهيم) نائب فاعل لـ (يقال) .
وقد ذكر أبو حيان في"البحر"6/ 324 قول ابن عطية والزمخشري، وتعقبه بأن هذا مختلف في إجازته بين النحويين، فمنهم من يجيز نصب القول للمفرد مما لا =