وروي عن الشعبي: أن شاة دخلت على حائك [1] فأفسدت عليه غزله، فاختصموا إلى شريح، فقال شريح: إن كان نهارًا فلا ضمان على صاحبها، وإن كان ليلًا ضَمِن. ثم قرأ هذه الآية [2] .
وأما الذي يخالف شرعنا: هو [3] أن الحكم في شرعنا ضمان ما أفسدت الماشية بالقيمة أو المثل، لا تسليم الماشية ولا تسليم منافعها [4] .
ويتعلق من يقول: إن كل مجتهد مصيب [5] بهذه الآية، ويقول: إن الله تعالى أثنى على كل واحد منهما بقوله: {وَكُلًّا آتَيْنَا حُكْمًا وَعِلْمًا} .
ومن قال: المصيب واحد [6] يقول -في هذه الآية: إن الله تعالى خص سليمان بتفهيم القضية [7] ؛ فدل أن الثاني على غير الصواب، ولو كان على
(1) الحائك: هو الذي ينسج الثياب. انظر:"الصحاح"للجوهري 4/ 1582 (حوك) .
(2) رواه عبد الرزاق في"المصنف"10/ 82، وابن أبي شيبة في"مصنفه"9/ 436، والطبري في"تفسيره"17/ 52، وابن حزم في"المحلى"11/ 5.
(3) في (أ) : (وهو) .
(4) انظر:"أحكام القرآن"للجصاص 3/ 223،"الجامع لأحكام القرآن"للقرطبي 11/ 314.
(5) وهو قول جمهور المتكلمين من الأشاعرة: كالأشعري وأبي بكر الباقلاني وأبي إسحاق الاسفراييني وابن فورك وغيرهم، ومن المعتزلة: كأبي الهذيل وأبي علي ؤأبي هاشم وأتباعهم. انظر:"الفصول في أحكام الأصول"للجصاص 4/ 307،"العدة في أصول الفقه"لأبي يعلى 5/ 1553،"المحصول"للرازي جـ 2/ ق 3/ ص 47 - 48،"نهاية السول"للأسنوي 4/ 560.
(6) وهو قول كافة الفقهاء، وينسب إلى بعض الأئمة الأربعة. انظر:"الفصول"للجصاص 4/ 328،"التمهيد في أصول الفقه"للكلوذاني الحنبلي 4/ 316 - 317،"المحصول"للرازي جـ 2/ ق 3/ ص 49،"نهاية السول"للأسنوي 4/ 560.
(7) في (د) ، (ع) : (القصة) .