وقوله تعالى: {وَإِنَّا لَهُ كَاتِبُونَ} قال صاحب النظم: الهاء كناية للسعي على معنى: وإنا كاتبون لسعيه.
وهذا وهم. الهاء كناية لـ (من) في قوله (فمن يعمل) والمعني [1] : وإنا كاتبون لمن يعمل عمله. ولو كان على ما قال لقيل: وإنا وإياه كاتبون؛ لأنه يقال: كتب عمله، ولا يقال: كتب لعمله، ولكن يقال: كتب له عمله [2] . والمعنى: نأمر الحفظة بأن يكتبوا لذلك العامل ما عمل من الخير لنجازيه به.
95 -قوله تعالى: {وَحَرَامٌ عَلَى قَرْيَةٍ} هذه آية كثرت فيها الأقوال وتقسمت فيها الخواطر والآراء ولم يقع لها شرح شاف، ولا بيان لتفسيرها كاف. والذي يدل عليه [3] ظاهر اللفظ- وبه قال كثير من المفسرين: أن الحرام هاهنا بمعنى الواجب.
قال قتادة [4] ، عن ابن عباس [: معناه: واجب عليها ألا ترجع إلى دنياها إذا هلكت[5] .
(1) ذكر أبو البقاء العكبري 2/ 137 الوجهين في عود الضمير من غير نسبة، وقدم ما قاله صاحب النظم ثم قال: وقيل: يعود على (من) .
وعلى ما ذكر صاحب النظم اقتصر الزمخشري 2/ 582، والرازي 22/ 220، والسمين الحلبي 8/ 197 وغيرهم من المفسرين.
لكن الألوسي 17/ 90 ذكر القولين ثم تعقب القول الثاني -الذي اختاره الواحدي- بقوله: وليس بشيء.
(2) في (د) ، (ع) : (يقال: له كتب عمله) .
(3) في (د) ، (ع) : (عليها) .
(4) (قتادة) : ساقط من (د) ، (ع) .
(5) ذكر الأزهري في"تهذيب اللغة"5/ 48 من رواية قتادة، عن ابن عباس، .. وهو منقطع. وقد رواه ابن المنذر وابن أبي حاتم كما في"الدر المنثور"5/ 673 عن قتادة.