حرام، و (لا) زائدة [1] لزيادتها في مواضع ذكرناها أنها صلة فيها. ومعنى هذا القول كمعني القول الأول في هذه الآية.
وذكر على تقدير زيادة (لا) قول آخر، وهو: أن المعنى: وحرام على قرية حكمنا بهلاكها للشقاء الذي كتبنا عليها أن يرجعوا عن الشرك ويؤمنوا [2] .
ومعنى حرام على الأقوال كلها -غير القول الأول- أنهم يمنعون عن ذلك كما يمنعون من الأشياء المحرمة في الشرع، وليس كحظر الشريعة الذي إن شاء المحظور عليه ركبه وإن شاء تركه، وكان الأمر فيه موقوفًا على اختياره [3] .
والحرام بمعنى المنع قد ورد في التنزيل في مواضع كقوله: {إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَهُمَا عَلَى الْكَافِرِينَ} [الأعراف: 50] أي: منعهم منهما، وقوله تعالى: {وَحَرَّمْنَا عَلَيْهِ الْمَرَاضِعَ} [القصص: 12] يعني تحريم منع، وهذا كما تقول: حرمت عليّ لقاءك أي: منعتني من ذلك [4] ، ولم يرد تحريم شرع.
وقرئ [5] (وحرْمٌ) [6] وهو بمعنى حرام في قول جميع أهل اللغة كما
(1) من قوله: (فالمعنى: حرام .. إلى هنا) هذا كلام أبي علي في"الحجة"3/ 261 مع اختلاف يسير.
(2) ذكر الرازي 22/ 221، وأبو حيان 6/ 339 عن مجاهد والحسن قالا: لا يرجعون عن الشرك.
(3) انظر:"المحرر"لابن عطية 10/ 204.
(4) في (أ) : (مالك) .
(5) في (أ) ، (ت) : (وقرأ) .
(6) قرأ حمزة، والكسائي، وعاصم في رواية أبي بكر: (وحرم) بكسر الحاء وإسكان الراء من غير ألف. وقرأ الباقون: (وحرم) بالألف.
"السبعة"ص 431،"التبصرة"ص 264،"التيسير"ص 155.