فهرس الكتاب

الصفحة 8725 من 13358

السعير. فالفاء في هذا الوجه أيضًا داخلة لمعنى الجزاء، ولا يجوز أن تكون العاطفة. ألا ترى أنك لا تقول: زيد فمنطلق. فتعطف الخبر على مبتدأه، وإنّما دخلت هنا لما في الصلة من معنى الجزاء كقوله: {الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ سِرًّا وَعَلَانِيَةً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ} [البقرة: 274] ، وقوله: {وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ} [النحل: 53] . ومثله في التنزيل كثير.

فإذا لم يخل من الوجهين اللذين ذكرنا، وكانت الفاء في كلا الوجهين متعلقة بها لا على جهة العطف لما بينا ثبت أنَّ قول أبي إسحاق: أنّ [1] "فأنه"عطف على"أنَّ"خطأ؛ إذ كانت الفاء لا تخلو: إما أن تكون مع ما بعدها في موضع جزم لوقوعه جزاء للشرط، واما أن تكون مع ما بعدها في موضع رفع لوقوعها خبرًا لمبتدأ واقع مع خبره موقع خبر"أنَّ"من قوله {أَنَّهُ مَنْ تَوَلَّاهُ} .

وإذا بطل أن تكون الفاء للعطف بطل قول أبي إسحاق في"أنَّ"من قوله"فأنّه يضله"موضعها رفع أيضًا أن يكون مرفوعًا من الجهة التي ذكر وهو خطأ [2] ثانٍ [3] لزمه لجعله الفاء عاطفة و"أن"من قوله"فأنّه يضله"لا يجوز أن تكون معطوفة على الأولى [4] ؛ لأنه لا يخلو من أن يكون خبر مبتدأ، أو يكون جواب شرط، ومحال أن يعطف خبر المبتدأ على المبتدأ

(1) أنّ: ساقطة من (ظ) .

(2) في (أ) : (التي ذكره) ، هو خطأ.

(3) في (أ) : (فإن) ، وهو خطأ.

(4) في (ظ) ، (د) ، (ع) : (الأول) ، والمثبت مش (أ) . وهو الموافق لما في"الإغفال"ص 1040.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت