فهرس الكتاب

الصفحة 8959 من 13358

{فَلَا يُنَازِعُنَّكَ فِي الْأَمْرِ} يعني في أمر الذبائح.

قال الكلبي ومقاتل: نزلت في بديل بن ورقاء الخزاعي [1] وبشر بن سفيان الخزاعي [2] ، ويزيد بن خنيس وغيرهم من كفار قريش وخزاعة، خاصموا النبي -صلى الله عليه وسلم- والمؤمنين في أمر الذبيحة، فقالوا: ما قتل الله لكم أحق أن تأكلوه أو ما قتلتم أنتم بسكاكينم؟ [3] .

قال أبو إسحاق: معنى قوله {فَلَا يُنَازِعُنَّكَ} لا تنازعهم ولا تجادلهم، والدليل على ذلك قوله: {وَإِنْ جَادَلُوكَ} ، وكان هذا قبل القتال. فإن قيل [4] : فلم قيل: فلا ينازعنك في الأمر وهم قد نازعوه؟ فالمعنى: إنَّ هذا نهيٌ للنبي -صلى الله عليه وسلم- عن منازعتهم كما تقول: لا يخاصمنّك فلان في هذا أبدًا، أي: لا تخاصمه.

وهذا جائز في الفعل الذي لا يكون إلا من اثنين؛ لأنَّ المجادلة

(1) هو: بُديل بن ورقاء بن عمرو بن ربيعة بن عبد العزى بن ربيعة الخزاعي، كتب إليه النبي -صلى الله عليه وسلم-، يدعوه إلى الإسلام، وأسلم قبل الفتح، وقيل يوم الفتح، وشهد حنينًا، واستعمله -صلى الله عليه وسلم- على سبى هوازن، وسار مع النبي -صلى الله عليه وسلم- إلى تبوك، وشهد حجة الوداع."طبقات ابن سعد"4/ 294،"الاستيعاب"1/ 150،"أسد الغابة"1/ 170،"الإصابة"1/ 145.

(2) هو: بشر -قال ابن هشام: ويقال: بسر- بن سفيان بن عمر بن عويمر الكعبي الخزاعي، كتب إليه النبي -صلى الله عليه وسلم-، وأسلم سنة ست، وبعثه النبي -صلى الله عليه وسلم- عينًا إلى قريش إلى مكة، وشهد الحديبية، وله ذكر في حديث الحديبية، وسكن مكة.

"طبقات ابن سعد"4/ 458،"السيرة النبوية"لابن هشام 3/ 356،"الاستيعاب"1/ 166،"الإصابة"1/ 153.

(3) "تفسير مقاتل"2/ 28 أ.

(4) في (أ) زيادة: (لهم) بعد قوله: (قيل) ، وهو خطأ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت