والنكرة [1] إنما توصل ثم يخبر عنها بخبر سوى الصلة. قال: رجل [2] أعجب إليّ رجل لا يقوم. ويقبح أن تقتصر على صلتها وتجعلها الخبر كقولك: رجل ضربته؛ إذ [3] كنت كالمنتظر بعد الصلة ويحسن في الجواب؛ لأنَّ القائل يقول لك: من في الدار؟ فتقول: رجل [4] .
وقال المبرّد: {سُوَرُةُ} رفع على خبر الابتداء، لا على الابتداء لأنَّها نكرة، وتأويله: هذه سورة أنزلناها، ونظير ذلك قولك: رجلٌ والله، أي هذا رجلٌ، وذلك إذا قلت: خير، عند قول القائل: ما أمرك؟ فإنما التقدير: هو خير، أو: أمري خير. وذلك قول القائل عند شدة البرد والحر: برد شديد وحر شديد [5] .
وقال الزَّجاج: وجه الرفع: هذه سورة أنزلناها. ورفعها بالابتداء قبيح، لأنها نكرة و {أَنْزَلْنَاهَا} صفة لها [6] .
قوله {وَفَرَضْنَاهَا} قرئ بالتخفيف والتشديد [7] .
قال أبو إسحاق: من خفف فمعناها: ألزمناكم العمل بما فرض فيها.
(1) عند الفراء: وقبح تقديم النكرة قبل خبرها أنها توصل ثم يخبر عنها.
(2) (رجل) ساقطة من (ع) .
(3) في (ظ) ، (ع) : (إذا) .
(4) "معاني القرآن"للفراء 2/ 244 مع اختلاف وتصرّف.
(5) ذكره القرطبي في"تفسيره"12/ 158 عن المبرد باختصار.
(6) "معاني القرآن"للزجاج 4/ 27. وفيه: فأما ارفع فعلى إضمار هذه سورة. وقد تقدّم ذكر قول السمين في بيان المسوّغ للابتداء بالنكرة.
(7) قرأ ابن كثير وأبو عمرو (وفرَّضْناها) بالتشديد، وقرأ الباقون بالتخفيف (وفَرَضْناها) . انظر:"السبعة"لابن مجاهد ص 452، و"التيسير"للداني ص 161 و"الغاية"للنيسابوري ص 217، و"النشر"لابن الجزري 2/ 330.