فهرس الكتاب

الصفحة 9210 من 13358

الفسق [1] . قال: والقياس أيضًا هذا؛ لأن الله -عز وجل- يقول في الشهادات {مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ} [البقرة: 282] فليس القاذف بأشد جرمًا من الكافر، فحقّه إذا تاب وأصلح أن تقبل شهادته، كما أن الكافر إذا أسلم وأصلح قبلت شهادته.

فإن قال قائل: فما الفائدة في قوله {أَبَدًا} ؟ قيل: الفائدة أن الأبد لكل إنسان مقدار مدته في حياتهن ومقدار مدته فيما يتصل بقصته، فتقول: الكافر لا تقبل منه [2] شيئًا أبدًا، معناه: ما دام كافرًا فلا تقبل منه شيئًا [3] ، وكذلك إذا قلت: القاذف لا تقبل منه شهادة أبدًا، فمعناه: ما دام قاذفًا، فإذا زال عنه الكفر فقد زال عنه أبده، وإذا زال عنه الفسق [4] فقد زال أبده، لا فرق بينهم في ذلك [5] .

وهذا الذي ذكره معنى قول الشافعي -رضي الله عنه-: وإذا قبلتم توبة الكافر والقاتل عمدًا فكيف لا تقبلون شهادة القاذف وهو أحسن دينا! وقد قال الشعبي: يقبل الله توبته ولا تقبلون شهادته [6] .

(1) "معاني القرآن"للزجاج 4/ 32.

(2) (منه) ساقطة من (أ) .

(3) عند الزجاج: لا يقبل منه شيء أبدًا، فمعناه: ما دام كافرًا فلا يُقبل منه شيء.

(4) في المطبوع من المعاني: القذف.

(5) "معاني القرآن"للزجاج 4/ 31 مع اختلاف يسير.

(6) "الأم"7/ 41 - 42 مع اختلاف يسير.

وقول الشعبي رواه عبد الرزاق في"مصنفه"7/ 388، 8/ 363 وأبو عبيد في"الناسخ والمنسوخ"ص 151، وسعيد بن منصور في"تفسيره" (ل 158 أ) ، والبيهقي في"السنن الكبرى"10/ 153.

ورواه ابن أبي شيبة في"مصنفه"6/ 170، والطبري 18/ 77 بنحوه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت