{أَمِ ارْتَابُوا} أم شكوا في القرآن.
وإنَّما جاء بلفظ الاستفهام؛ لأنَّه أشد في الذم والتوبيخ، أي أنَّ هذا أمرٌ قد ظهر حتى لا يحتاج فيه إلى البيّنة [1] ، كما جاء في نقيضه على طريق الاستفهام لأنَّه أشد مبالغة وهو قول جرير:
ألستم خير من ركب المطايا [2]
أي أنتم كذلك [3] .
وبنحو [4] هذا فسر ابن عباس فقال: أخبر الله تعالى بما في قلوبهم من المرض والشك.
فجعل معنى هذا الاستفهام: الإخبار.
قوله تعالى: {أَمْ يَخَافُونَ أَنْ يَحِيفَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَرَسُولُهُ} قال ابن عباس والمفسرون [5] : أن يجور الله عليهم.
(1) في (ع) : حتى لا يحتاج فيه إلَّا إلى التنبيه.
(2) هذا صدر بيت من قصيدة يمدح بها عبد الملك بن مروان، وعجزه:
وأندى العالمين بطون راح
وهو في"ديوانه"1/ 89، و"مجاز القرآن"لأبي عبيدة 1/ 36، 184، و"أمالي ابن الشَّجري"1/ 265، و"لسان العرب"7/ 10 (نقص) ،"مغني اللبيب"لابن هشام 1/ 24.
قال السيوطي في"شرح شواهد المغني"1/ 44: المطايا: جمع مطية، وهي الدابة تمطو في مشيها أي: تسرع، وأندى: أسخى، والراح: جمع راحة وهو الكف. اهـ.
(3) من قوله: وإنما جاء بلفظ الاستفهام .. إلى هنا. هذا قول الثعلبي في"تفسيره"3/ 88 أمع اختلاف يسير في العبارة. وقد ذكره ابن الجوزي 6/ 55، والقرطبي 12/ 294، وأبو حيان 6/ 467 من غير نسبة.
(4) في (أ) : (ونحو) .
(5) انظر:"الطبري"18/ 156.